أبيه علي بن أبي طالب . فاستخلاف صبي نزق مشهور باللعب والطرب وشرب الخمور كيزيد يعدّ خيانة للمسلمين .
إنَّ معاوية وبني أمية استخفوا بكل الشروط والمواثيق التي قطعوها على أنفسهم في معاهدة الصلح مع الإمام الحسن عليه السلام فلم يكن حبر المعاهدة قد جف بعد حتى خطب معاوية في الكوفة قائلًا :
يا أهل الكوفة أتراني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج وقد علمت أنكم تصلّون وتزكون وتحجّون ، ولكنني قاتلتكم لأتأمر عليكم وعلى رقابكم وقد آتاني اللَّه ذلك وأنتم كارهون . إلا إنَّ كل مال أو دمٍ أصيب في هذه الفتنة فمطلول وكل شرط شرطته فتحت قدميَّ هاتين .
هكذا ( كل شرط شرطته فتحت قدميّ هاتين ) واللَّه يقول : وأفوا بالعهد انّ العهد كان مسئولًا . « 1 »
فهؤلاء هم الذين أمنّوا مسلم بن عقيل عليه السلام ولم يفووا بامانهم له وقتلوه بتلك الوحشية . ولذا فان الإمام الحسين عليه السلام قال لقيس بن الاشعت يوم عاشوراء : « أنت أخو أخيك أتريد أن يطلبك بنو هاشِم بأكثر من دَم مسلم » جواباً له حينما قال له قيس : انزل على حكم بني عمِّك فإنك لا ترى منهم إلّا ما تحبّ ! ! » « 2 » فكيف يطمئن الحسين عليه السلام إلى أمان هؤلاء الأوغاد الذين عجنت طينتهم بالغدر والختل ، فان ذلك محال في حق عامة الناس فكيف بالحسين عليه السلام المطّلع الضليع بأحوال واخلاقيات بني اميّة ومكرهم وغدرهم وفسقهم ، وهو العالم بعلم
هامش
( 1 ) العدالة الاجتماعية ص 199 .
( 2 ) الحسن والحسين سبطا رسول اللَّه ص 110 .