بل كان من عامة المسلمين ، فمن قال إنَّ التخلف عن البيعة يُبيح هتك حرمته والتعرض إلى نسائه وإباحة إراقة دمه وحرق بيوته ونهب أمواله ؟ إذ لو فرضنا صحة بيعة يزيد لم يكن ليزيد على الحسين عليه السلام إلّا عدم المخالفة والمعارضة ، فلا يحق ليزيد ولبني اميّة هدر دم أيَّمسلم لمجرد الامتناع عن البيعة .
ناهيك عن إنّ بيعة يزيد وباتفاق كل التواريخ والمفكرين ، كانت بيعة مستندة إلى الاكراه والجبر والترغيب والترهيب ، وإنَّ أكثر من بايع يزيداً ، بايعه تحت بوارق السيوف والأسنة المشهرة المتهددة المرعبة .
ومن بايع طيِّعا ، فأولئك الذين انشدَّت ابصارهم إلى المناصب والامتيازات والطامعين في جوائز معاوية وهداياه وعطاياه والمتزلفين والمتملقين للحكم الأموي .
ولعمري ، كم صُرِفَ من أموال المسلمين وحقوق الفقراء والمعوزين لاخذ البيعة ليزيد ؟ ! وكم من الدماء الزاكيات قد أُريقت بلا ذنب ؟ وما أفضع الجرائم والظلم الذي مورس لأخذ هذه البيعة المشئومة ؟ وكم من الولايات قد جعلت سَوماً للبيعة لأمثال المغيرة بن شعبة وزياد ابن أبيه وعمرو بن العاص وغيرهم ؟
إذن ، لقد كان من حق الإمام الحسين عليه السلام وسائر أصحابه والشخصيات الاسلامية أن تمتنع عن البيعة لئلا تتلوث وتتلطخ أيديها بدماء الأبرياء ، وتشترك في تلك المظالم ، ولم يكن لأحدٍ حق الاعتراض على المتخلفين والزامهم بها ، فنفس امتناع هؤلاء ، خير دليل على جواز التمرد والامتناع عن البيعة إذ ان امتناع هؤلاء يُعدُّ امتناعاً لأهل الحلِّ والعقد ، فتكون البيعة باطلة ، مضافاً إلى إنَّ الجميع كانوا يعتقدون بعدم أهلية يزيد للخلافة وعليه تكون بيعته محرَّمةٌ شرعاً .
وبعد كل هذه الأدلة على جواز التخلف عن البيعة ، نعود إلى أصل الموضوع
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 306
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٠٦