تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الواجب شرعاً وعقلًا ، ولتحاشي الاستسلام الذي يجرُّه إلى الذلة وحاشاه من الذِّلة . فان قيل : إنَّ هذا الخطر الذي توجه إلى الحسين عليه السلام انما كان نتيجة عدم بيعته ليزيد ، فلو انه بايع يزيد بن معاوية لكان آمناً ؟ ! قلنا : لا شك في امتناع الحسين عليه السلام عن البيعة ليزيد ، لكن هذا الامتناع والرفض لا يمكنه أن يرقى إلى درجة تجويز قتله ، إذ انّ النظام الاسلامي يقتضي أخذ البيعة طوعاً ، فالبيعة اختيارية لا بالاكراه خاصة إذا كان الشك والترديد قائماً حول شخصية الخليفة أو من نصَّبَ نفسه خليفة المسلمين ، وهذا مُسلَّمٌ إلّا عند أهل العامة والسنة خاصة في عصر بني اميّة وبني العباس ، ومراحل الارهاب السياسي والفكري وأزمنة القمع الثقافي المظلمة . ولقد رأينا في زمن خلافة أمير المؤمنين عليه السلام وعلى الرغم من إنَّ خلافته كانت ثابتة بالنص والاجماع ، لكنه لم يتعرض باي اذى لأولئك الذين تخلفوا عن بيعته ، بل حتى أولئك الذين اعلنوا صراحة عدم رغبتهم بالبيعة لاعذار واهيةٍ غير معقولة ولا مشروعة ، وحتى أولئك الذين تخلفوا عن جهاد القاسطين والمارقين والناكثين ، لم يلزمهم علي عليه السلام الاشتراك في القتال ، فكان الامتناع عن بيعته حقٌ يحتفظ به المسلمون خاصة لوجود بعض الشبهات السياسية والفكرية عندهم . « 1 »
هامش
( 1 ) ومن جملة المظالم التي ارتكبها الحكام الذين جاءوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله مباشرة ، هو أنهم أجبروا أمير المؤمنين وجمع من بني هاشم والأنصار الذين امتنعوا عن البيعة لأبي بكر ، على البيعة مع أن الممتنعين عن البيعة لم يظهروا اي شكل من اشكال العداء للدولة ، فكان همُّهم التريث ودراسة الأمر من كل جوانبه وحسب ، مما حدى بالسلطة وجلاوزتها إلى ارتكاب الجرائم الفضيعة في حقهم ، وهتك حرمة بيوتهم وترويع عوائلهم وكل ذلك غير جائز في قاموس الحكومة التي تدعي انها قامت على أساس الشورى واحترام الآراء .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 303 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني