فلم يتتبّعهم أمير المؤمنين عليه السلام ما دام الإسلام والمسلمون في مأمن من مكرهم وغدرهم .
ومن هنا وجدنا أنَّ الحسين عليه السلام كما جاء في بعض كتب المقاتل ، كان قد اقترح على بني اميّة أن يتركوه يذهب إلى أحد ثغور المسلمين ويكون « له ما لَهم وعليه ما عليهم »
اذن ، فالتخلف عن البيعة في الفكر الاسلامي ، لا يكون سبباً كافيا لتجويز إهراق الدم وإباحة مصادرة الأموال ، وكان من حق الحسين عليه السلام أن يمتنع عن البيعة وخاصة :
1 - إنَّ محض الامتناع عن البيعة إذا لم يكن توأماً مع معارضة الحكومة والخروج عليها ، جائز وهو حق مسلَّمٌ للمسلمين خاصة مع الاعتقاد بعدم صلاحية المرشح للخلافة . نعم في عقيدة الشيعة إنَّ الإمام يعيَّن وينصب من قبل اللَّه تعالى بنصّ النبي عليه ، وإنَّ الإمامة منصبٌ الهي ولذا لا يجوز التخلف عن بيعة الإمام المنصَّب من قبله تعالى .
2 - إنَّ التخلف عن البيعة جائز لمن كان نفسه من أهل الحلِّ والعقد ومراجع الأمور ، وإنَّ عدم بيعته يوجب عدم انعقاد الاجماع ، وطبقاً لمذهب أهل السُنة لا تكون الخلافة شرعية بدون بيعته ، بل هي باطلة ، ففرضها على المسلمين يُعدُّ سلباً لحرية الرأي وقهراً للمسلمين كما إنَّ الامتناع عنها لا يُعدُّ تمرداً يستوجب العقاب .
3 - إنَّ البيعة المبتنية على التطميع والترهيب والوعد والوعيد ، تعتبر بيعة
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 304
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٠٤