الأزهر : إن الحسين مثال بارز للمجاهدين في سبيل اللَّه وقد رأى أن جناح الحق مكسور وأن الباطل قد أحاط به من جهاته الأربعة ، لقد رأى نفسه وهو فرع شجرة النبوة وابن ذلك الامام الضرغام الذي ما حنى رأسه يوماً خوفاً . . . رأى نفسه وأنه قد أحيل عليه انقاذ الدين وإزاحة الظلمات والمظالم ، لقد سمع الحسين نداءاً من أعماقه يناديه أن قم يا أبا عبد اللَّه فأنت لها لا غيرك ، لقد أزاح اللَّه بجدك الظلمات وأزهق الباطل وأظهر الحق حتى نزل عليه ( إذا جاء نصر اللَّه والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين اللَّه أفواجا ) ولقد كان أبوك ذلك السيف القاطع الذي لم ينم حتى اذلّ المشركين . . . قم يا أبا عبد اللَّه كابيك وجدك وجاهد ودافع عن دين اللَّه وادفع الظالمين وطهّر الأرض من الفساد والبغي والظلم . . . انّ أهل بيتك وأصحابك قد استخفّ بهم وانّ النساء والأطفال والفقراء يستصرخون بك . . . فمن لكل هذه المظالم والجور غيرك ؟ ومن الذي ينهض بهذا الحمل الثقيل الا أنت يا بن علي وفاطمة ؟
أجل ، لقد سمع الحسين هذا النداء من أعماقه ليلًا ونهاراً فلم يكن له الا ان يستجيب لهذا النداء والاستصراخ ولم يكترث لأولئك الذين حاولوا ان يثنوه عن النهوض ولم يثنه علمه بقساوة أعدائه معه وعدم احترامهم لنسبه الشريف عن القيام والثورة . فهو المجاهد الذي قام لامر اللَّه فلا فرق عنده أن يغلب أو يغلب . إذ ان كلا الحالين شرف له « قل هل تربّصون بنا الا احدى الحسنيين » التوبة 52 .
فالحسين عليه السلام استشهد في طريق اللَّه والحق وقد ابتلي قاتلوه باللعنة الأبدية من اللَّه والملائكة والناس أجمعين واما هو فقد فاز بأعلى المراتب عند ربه ( مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والشهداء والصالحين ) . « 1 »
هامش
( 1 ) مجلة العدل ، العدد 9 ، السنة 2 ص 6 طبعة النجف الأشرف .