ولو ترك يزيد بلا معارضة يفعل ما يشاء ، لتحققت أمنيات معاوية وبني اميّة في محو ذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ومنع الاذان والشهادة بالتوحيد والنبوة ، ولم يبق من الإسلام إلّا اسمه ، ولعمري لو بقي منه الاسم لما كان له مسمى غير منهج بني اميّة وسيرة يزيد .
ولو لم تواجه خلافة يزيد بثورة وانتفاضة قوية من قبل الأمة الاسلامية ، لاعتبر يزيد خليفةً للنبي صلى الله عليه وآله ولاصبحت الدولة الاسلامية منتدى الفحشاء والمنكر والقمار والخمرة والرقص والغناء واللعب بالكلاب والقرود ، إذ ان الناس على دين ملوكهم ولانعكست هذه الصورة الخليعة للدولة الاسلامية على العالم .
ولذا كان من الضروري لحفظ الإسلام ودفع المخاطر المحدقة به خاصة خطر الارتداد والقهقرى إلى الجاهلية والشرك ، أن ينبري رجال للانتفاض على يزيد وبني اميّة ، لتمييزهم عن الإسلام الحقيقي وفضح أكذوبتهم وكشف انتسابهم إلى الجاهلية .
مضافاً إلى ضرورة تهييج مشاعر وأحاسيس الناس ضدهم لتقوية شوكة مخالفتهم والتشكيك في استحقاقهم الملك والحكم ، وتعريف الناس بخيانتهم وعدائهم للاسلام .
ولتحقيق هذين الهدفين ، كانت ثورة الحسين عليه السلام ضرورةً مُلحَّة ، اي كان من الضروري كشف القناع عن ماهية حكومة بني اميّة من جهة ، وتعبئة المشاعر وشحذها ضدهم ، وكسب عواطف المسلمين نحو آل البيت عليهم السلام من جهة أخرى ، ليستحيل على بني اميّة اختراق قلوب الناس والتحكم بها ، ومنع الشعائر الدينية كالاذان وذكر محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
يقول الشيخ محمد محمود المدني ، أستاذ ورئيس كلية الشريعة في جامعة
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 300
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٠٠