يُجرِّئ باقي المدن والأقاليم الاسلامية على انتهاج نفس المنحى والطريق .
فبنو اميّة ، مضافاً إلى شهر سيوفهم بوجه أهل البيت عليهم السلام وقتلهم لردع الناس عن التفكير في الالتفاف حول زعامة آل محمد صلى الله عليه وآله ، ومن أجل إخلاء الأرض من كلِّ ما يُذكِّر المسلمين بالنبي والإسلام ، قاموا بصبِّ جام غضبهم وحقدهم على الأنصار بجرم نصرتهم للنبي صلى اللَّه عليه وآله والمسلمين عندما هاجروا من مكة إلى المدينة ، والذين أفشلوا مخططات أبي سفيان والمشركين الراميّة إلى اجهاض دعوة النبي صلى الله عليه وآله ، ولذا فقد حرم الأنصار من ابسط حقوقهم زمن بني اميّة واخذوهم بوحشية ليس لها نظير إلّا في اعمال نيرون الطاغية . « 1 » ولقد بدأ تعطيل الحدود ودفع الشهود منذ زمن عثمان ، ولو لم يكن علي عليه السلام وهو الوحيد من بين الصحابة ، يطالب مصراً باجراء الحدود ، لتعطلت الحدود كلياً منذ زمن عثمان . « 2 » قال العلايلي :
الذي ثبت لمفكري المسلمين أنَّ بني اميّة أداة فساد وفي طبيعتهم بعث الحياة الجاهلية بكل أشيائها وألوانها . « 3 » وقال السبط ابن الجوزي :
« وقد ذكر جدّي في كتاب التبصرة وقال : إنما سار الحسين عليه السلام إلى القوم لأنه رأى الشريعة قد دُثرت فجدَّ في رفع قواعد أصلها . « 4 »
هامش
( 1 ) سمو المعنى ص 27 - 28 .
( 2 ) مروج الذهب ص 224 - 225 .
( 3 ) سمو المعنى ص 28 .
( 4 ) تذكرة الخواص ص 283 .