من أكبر الاخطار التي تهدد المجتمع الاسلامي أيام حكم بني اميّة وبدت ملامح العودة إلى ما وراء عصر الرسالة ، وبدأت وسائل القمع والترهيب والترغيب والمخططات الامويّة باتيان اكلها في إضعاف المباني الدينية الاسلامية ، والغاء الأحكام الشرعية ، وتحقير الشعائر العظيمة والاستخفاف بها ، وكان العالم الاسلامي وخاصةً مراكزه الحسّاسة كالكوفة والبصرة ومكة والمدينة ، بكل ما فيها من ثقل الصحابة ورجالات الإسلام ، تغطُّ في سبات عميق وسكوت فضيع وخنوع مريع .
وقد لعب ارعاب الناس وسياسة التقتيل والنفي وهدم البيوت ومصادرة الأموال ، التي كان يمارسها عمّال الدولة أمثال زياد بن أبيه وسمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة ، دورها الفعال في خنق الأصوات المعارضة أو المعترضة ، فعمَّت حالة اليأس والخوف في قلب المجتمع الاسلامي في كل أطرافه ونواحيه .
فلقد بذل بنوا اميّة جُهدَهم وجَهيدهم من أجل ارجاع الناس عن سلوك طريق الإسلام ، ومخالفة نصوص الكتاب الكريم وسنة نبي الإسلام صلى الله عليه وآله ، وكانت لمعاوية مبتكرات في مهاجمة الإسلام والصحابة والأنصار وأهل البيت عليهم السلام .
وكانت اهتمامات بني اميّة منصبَّة على تضعيف وقتل الروح الاسلامية في شعائر المجتمع المتدينة والملتزمة بآداب وشعائر الدين . فمضافاً إلى قتل سبط رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والإغارة على حرم النبي صلى الله عليه وآله وهدم واحراق الكعبة المعظمة قبلة المسلمين ، والتجاهر بالمعاصي والذنوب وتعطيل الحدود ، حولوا مكة والمدينة إلى مرتعٍ للمغنِّين والمطربين والمطربات والمخنثين والمردان والشعراء الخليعين الأراذل والقتلة والمفسدين ، رغبة منهم في كسر شوكة هاذين المركزين الروحية والدينية ، مما
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 298
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٩٨