العضوض فاسترخص القتل والسجن حتى يروي الترمذي عن هشام بن حسان قال : احصي ما قتل الحجاج صبراً فوجد مائة الف وعشرين الفاً .
ثم يقول الغرالي : والواقع ان الهزة التي أصابت الاسلام من هذه الفتن المترادفة كانت من العنف بحيث لو أصابت دعوة أخرى لهدمتها . « 1 » « 2 » كان هذا ، مختصراً من مضار آفةٍ خطيرة اسمها يزيد وحكم بني أُميّة هجمت على جسد الأمة الاسلامية بشراسة ، وغيرت صورة الحكم الاسلامي الرائعة إلى صورة حكم ملكي منفورة كريهة .
ولو لم ينهض الحسين عليه السلام لكشف الحقائق وإزاحة قناع التزييف عن وجه الحكم الأموي ، لكانت تلك الحقبة من تاريخ الإسلام ، أكبر وصمة عارٍ في جبين الأمة الاسلامية ، ولتلطخت سمعة نظام الحكم الاسلامي .
« فصلواتُ اللَّه وسلامُه عليكَ يا أبا عبد اللَّه ، أشهدُ أنَّكَ أحييت نِظامَ الدِّين وأظهرتَ قواعِدَ الحُكم . »
5 - خَطرُ التقهقُر
كان خطر التقهقر والارتداد إلى حكم الجاهلية والشرك وعبادة الأوثان ،
هامش
( 1 ) الإسلام والاستبداد السياسي ص 187 - 188 .
( 2 ) لقد اتبع معاوية سياسة التفرقة بين الأمة ، وكان يثير الفرقة بين المسلمين ، ولم يرق له ان يرى الصفاء بين رجلين من رجال الإسلام ، فلقد ميّز بين العرب والعجم وبين الأنصار والمهاجرين وبين اليمانيين والمصريين ، وفرق بين القبائل ، حتى أنه بث روح الفرقة بين بني اميّة إلّا بني سفيان ، وكما يقول العقاد : ينبغي تسميه معاوية بمفرَّق الجماعات ، وان يوم استقلاله بالحكم والذي يسمى خطأ بعام الجماعة ، يستحق ان يُسمى بعام الفرقة . راجع كتاب : معاوية بن أبي سفيان في الميزان .