إنَّ بيعة يزيد كانت الضربة القاضية في قلب الإسلام ونظامه ، فوجب على الحسين عليه السلام أن يتلافى ذلك ، ويضمد الجراح التي أصابت جسد الإسلام ، وأن يُنبِّه المسلمين إلى عدم شرعية هذه البيعة والحكومة ، وأنَّ الخلافة الراشدة قد استحالت إلى ملكية .
كان على الإمام الحسين عليه السلام أن يُعلم الجميع ، أنَّ قيادة الأمة الاسلامية من قبل رجل كيزيد ، امرٌ مستحيل ، وأنَّ يزيداً وأمثاله قد غصبوا الخلافة وأن منهجهم مغايرٌ تماماً لمنهج الحكومة الاسلامية .
ولقد أوضح الحسين عليه السلام رأي الدين في حكومة يزيد ، وانقذ المسلمين من مغبة اشتباهاتهم التي كادت ان تبعدهم عن حقيقة الإسلام واحكامه .
فلو انَّ الحسين عليه السلام كان قد سكت على سياسة يزيد أو بايع يزيداً ، لاختلطت الأوراق على عامة المسلمين ، واندثر النمط الاسلامي الصحيح للحكم ، ولصار منهج يزيد وبني اميّة هو المصداق الأوضح للحكم الاسلامي .
يقول المستشرق الأستاذ نيكلسون :
« كان الأمويين في نظر الدين طغاة وإن كانوا كذلك فلا يحل لهم أن يقتلوا المؤمنين الذين امتشقوا الحسام ضد الغاصبين لسلطانهم ، وأما حكم التاريخ في هذا الموضوع إذا ما تصدينا لبحثه فلن يعدو أن يكون حكم الدين ضد الملوكيّة أو قضاء الحكومة الدينية ضد الامبراطوريّة وعلى هذا الأساس يحكم التاريخ بحقٍ باذانة الأمويين ( أي في مصرع الحسين عليه السلام ) على أنه يجمل بنا أن نذكر أن انفصال الدين على الحكومة لا وجود له في نظر المسلمين . « 1 »
هامش
( 1 ) سمو المعنى ص 73 .