تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الخلافة قبل حكومة عثمان وتسلط بني اميّة ، ولم تكن الخلافة قد انحرفت ذلك الانحراف الكبير ، ولم يكن لأمثال معاوية ذريعة قميص عثمان ، لامكن اجراء بعض الاصطلاحات وارجاع الأمر إلى سابق عهد الخلافة الاسلامية بما يقرب من عهد النبي صلى الله عليه وآله ، لكن مخطط الشورى السداسية قد أثمر ثماره ، وكان منْ أسَّس لتلك الشورى قد خطط مسبقاً لتنحية علي عليه السلام وتنصيب عثمان توخياً لتحقق تلك التغييرات الأساسية في نمط الحكم الاسلامي . ومع كل ذلك ، فقد حقق علي عليه السلام وخلال مدة خلافته القصيرة وبذل كل ما بوسعه من اجل إعادة الشريعة إلى مسارها الصحيح ، حقق الكثير من الانجازات وعلى كافة الأصعدة حتى صارت خلافة علي عليه السلام مضرب المثل في العدالة والمساواة والعلم والورع واحترام الانسان ، ولكن تلك الأوضاع المضطربة والموانع والصعاب ووجود الأشقياء أمثال ابن ملجم المرادي ، حرمت الأمة الاسلامية بل البشرية جميعاً من تحقق عصر اسلامي نوراني شامل « 1 » . وكما يقول توماس كارل المسيحي في كتابه « الابطال » : « أنّ علياً عليه السلام قد قُتل وطويت صفحة خلافته لعدالته وشدة اهتمامه باجراء هذه العدالة ولكنَّ تلك السنوات الخمس ، وعلى الرغم من كثرة ابتلاءات علي عليه السلام وشدة المعارضة له وقسوتها ، قد أيقظت المسلمين ، فبساطة عيش علي عليه السلام وزهده وتواضعه وورعه وتقواه وعلمه وحلمه ورجولته وبطولته ، كانت قد تركت اثراً
هامش
( 1 ) فلو لم يسقط علي عليه السلام في محرابه ، لحمل الناس على المحجة البيضاء ولسار بالاسلام في المسار الصحيح السليم ، ولنحّى بني اميّة ومنعهم من التدخل في الشؤون السياسية ، لكن شقاوة ابن ملجم غيرت مسيرة التاريخ الاسلامي وبدلت مصير الأمة الاسلامية ، فعليه لعنه اللَّه والملائكة والناس أجمعين .