ولكن هذا الانقلاب والثورة جاء بعد فوات الأوان قليلًا ، فقد ضيع المسلمون الفرصة على أنفسهم ، إذ كان الولاة والعمّال قد احكموا قبضتهم على المناطق التي كانوا يحكمونها وكانوا قر اشتروا الضمائر والذمم بالأموال واسكتوا الأصوات بالارهاب والتنكيل ومسخوا الشخصية الاسلامية الرسالية ، وخاصة معاوية ابن أبي سفيان واليعمر وعثمان على الشام الذي اقتدى بقيصر الروم في طراز الحكم والسياسة وحاول قتل الروح الاسلامية عند المسلمين وقد نجح في ذلك إلى حدٍّ بعيد « 1 » .
وفي خضمِّ هذا الجوِّ السياسي والاجتماعي الملتهب والحسّاس ، استلم أمير المؤمنين عليه السلام زمام الخلافة ، وبَدَت في الأفق طليعة تشكيل حكومة إسلامية أصيلة .
فكان الجميع يطمع ويأمل أنَّ علياًسيحقق الأهداف الاسلامية وانه سيعيد عصر النبي صلى الله عليه وآله الذهبي ، وانه قد ولّى زمن الظلم والجور والتمييز القومي والعنصري ونهب بيت مال المسلمين وقتل المستضعفين ، وإنَّ علياً عليه السلام سيعزل الولاة الفاسدين الفاسقين ، وانَّ العدالة والمساواة والاخوة الاسلامية ستحقق بشكل تام وكامل .
هامش
( 1 ) لقد نجح معاوية بانتهاجه منهج ملوك الروم والفارس في الحكم ، في استعباد الناس وغسل أدمغتهم وتأصيل حبّ الدنيا وزخارفها في نفوسهم ، ولقد كان موكب معاوية في سفره وتنقلاته مشابه لموكب الملوك والقياصرة ، ولقد نقل ابن سعد في الطبقات ؛ عندما قدم عمر بن الخطاب إلى الشام ، اعترض على معاوية في ملابسه حيث وجد أنه يرتدي جبّة خزٍّ ولباس ديباج ، ولكنه قبل عذر معاوية وان كان ذلك العذر سخيفاً لا يمت إلى روح الشرع باي صلة ، فاجازه عمر على ذلك ! ! ( النصائح الكافية ص 174 ) وفي أسد الغابة ( ج 4 ص 386 ) ذكر ان عمر بن الخطاب قال في حق معاوية : هذا كسرى العرب ! !