تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وكل هذه التطلعات والآمال في علي عليه السلام انماجاءت لسابق معرفة المسلمين بسيرة علي عليه السلام وصلابته في اللَّه وغزير علمه وورعه وتقواه وزهده وارتباطه الروحي والأخلاقي بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله ومعرفته التامة بروح التعاليم الاسلامية الخالصة ، ولم يكن ظنُّ المسلمين بعلي عليه السلام جزافاً أبداً ، ولا مجاملة ولا مبالغة . فلا يُنتظر من حاكم مثل علي عليه السلام إلّا ترويج العلم والشريعة وتطبيق العدالة ونصرة المظلوم واعمار البلاد الاسلامية وارساء أقوى وامتن أسس النظام الاسلامي الصحيح ، وحتى اعداءُ علي عليه السلام لم يتوقعوا غير ذلك ، ولذا نجد إنَّ المسلمين كانوا يقولون : لقد ذكرنا علي عليه السلام بايّام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ولكن . . . أسفي على المسلمين إذ انهم تأخروا كثيراً في الالتجاء إلى علي عليه السلام ، فقد كانت الفاصلة الزمنية بينهم وبين عهد النبي صلى الله عليه وآله تقرب من خمسة وعشرين عاماً ، وكان الفاسدون والطامعون أمثال مروان ومعاوية والوليد بن عقبة وعمرو بن العاص قد تغلغلوا في أجهزة الدولة الاسلامية ، إلى درجة تمكنهم من التأثير في القرارات وإثارة الانشقاقات والتمرد على منهج أمير المؤمنين عليه السلام خاصة وانهم كانوا قد انتشروا في بقاع متفرقة من أرجاء الدولة كالشام ومصر وأفريقيا والبصرة وغيرها من ولايات الحكم . فالموانع والعقبات الكأداء التي كانت تعترض سبيل تشكيل حكومة اسلامية قوية ، كانت متعددة ، ولم يكن مع علي عليه السلام ممن يمكن الاعتماد عليه من تلامذة مدرسة النبي صلى الله عليه وآله إلّا عدة قليلة أمثال عمّار بن ياسر والذين بقوا على ارتباطهم الروحي والسياسي مع علي عليه السلام . ولو انَّ علياً عليه السلام كان قد تقلد زمام الأمور بعد النبي صلى الله عليه وآله مباشرة ، كما كان التخطيط الإلهي مقرراً ، وكما يقول المفكر المصري سيد قطب لو أنه كان قد استلم