عن مسيرها الواقعي ، وكلما ابتعدنا عن عصر النبي صلى الله عليه وآله زاد ذلك الانحراف وزاد التّشبّه بالحكومات والأنظمة التي حاربت الإسلام وهيمن شبح الجاهليّة على أجهزة الحكم وزادت الهوّة بين السياسة والدين وانفصلت الحكومة عن الشريعة .
وهذه الفاصلة وان كانت قليلة في زمن الخليفة الأول والثاني بسبب قرب الناس من التجربة المحمديَّة وأُنسِهِم بالحكومة العادلة للنبي صلى الله عليه وآله ، وهذا ما منع من تبديل الحكم الاسلامي إلى كسروية وقيصرية علنيّة ، فوجود كبار الصحابة كان رادعاً للانحراف الكبير ، ولذا وجدنا بعض الفتوحات واتساع ربقة الدولة الاسلامية ، إذ ما كان بالامكان نشر الإسلام وتوسيع الحكومة الاسلامية إلّا بالمنهج الذي نهجه النبي صلى الله عليه وآله ولذا كان الخلفاء يتقيّدون برعاية الظواهر الشرعية والاسلامية ويتظاهرون بحمل لواء العدالة الاجتماعية لكسب تأييد المسلمين للحكم ، ومع أنهم ارتكبوا الكثير من الخروقات الشرعية ، ولكن وفي الجملة كان ظاهر الحكم والمنهج المتبع في إدارة الدولة وسياستها يختلف كثيراً عن ظاهر الحكومات الملكية الموجودة في ذلك الزمان وكان المسلمون يتحسّسون هذه الفرق وهو ما كان يجعلهم يغضّون الطرف عن التجاوزات والمخالفات الإدارية للحكم الاسلامي القائم .
ولكن هذا الوضع لم يَدُم طويلًا ، ففي زمن عثمان تغيَّر المنهج رسمياً وبشكل سافر ، ولذا تعالت أصوات الاعتراض والانتقاد ضد سياسة عثمان خاصة في نصب الولاة والعمّال الذين لم يراعى في نصبهم وعزلهم ملاك الصلاح والاهليّة والأمانة ، بل كان عثمان ينصب الولاة المتَّهمين بالفساد والانحراف الأخلاقي والشرعي ، لمجرّد قرابتهم منه .
يقول سيد قطب في كتابه « العدالة الاجتماعية » الصفحة 182 : إنَّ من أسوء
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 287
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨٧