تخلفت عن ذلك لم تكن شرعيةً ولا اسلامية . « 1 » ومن أهمّ وظائف الخلافة وتعهداتها هو تقويم الاعوجاج وتطبيق العدالة الاجتماعية واجراء القوانين الاسلامية ، فإذا ما أهملت الخلافة هذه الجوانب ، لم يعُد لها أيّ اعتبار ولا قيمة ويكون التمرد على أوامرها واجباً واعانتها ذنباً ولقد حارب الإسلام تسلط الحاكم واستبداده ، واسقط الحكومات المستبدة في إفريقيا وامراء ورؤساء قبائل نجد والحجاز وغيرها . وأدان الإسلام بشدة اذلال البشرية باي عنوان كان ذلك ، ورَفع المستوى الثقافي والفكري للمجتمع ، وكسر شوكة المستثمرين ولم يكن كلُّ ذلك من اجل استبدال الحاكم الفارسي أو الأفريقي بحاكمٍ عربي وإنَّما كان ذلك من أجل تثبيت أسس كرامة الانسان ونجاته من الاستغلال والاستعباد .
ولم يحارب الإسلام ملوك إيران ولم يهدم قصر كسرى الذي بُني على أكتاف المزارعين المحرومين وبأموالهم ، لكي يستبدله بقصر الخضراء في الشام ، وقصور المنصور في بغداد ، ولا أن يتغير اسم الحكم من كسروي إلى أموي أو عباسي
هامش
( 1 ) وعلى الرغم من أن ما ورد في الاخبار المروية بطرق أهل السنة من عدم جواز إطاعة الحكومات الظالمة غير الملتزمة باحكام الإسلام وحتى تلك الروايات المطلقة في لزوم إطاعة الحاكم منصرفةٌ إلى الحاكم الحافظ للشرع ومصالح عامة المسلمين ، إلّا انه وللأسف لا نجد تطبيقاً لهذه القاعدة الشرعية عملياً ، فأكثر أهل السنَّة يطيعون الحكام على علّاتهم كالوليد والحجّاج ويزيد وجبابرة بني العباس والفسّاق والظلمة ، ويعتبرونهم خلفاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وامراء المسلمين ويوجبون طاعتهم . ولكن كبار المفكرين المعاصرين من أهل السنة ، أنكروا هذا التسليم والانقياد والإطاعة وخرقوا تلك السيرة التي كانت قائمة لقرون مديدة ، وانتقدوها وابطلوا هذا المُعتَقَد ، وكشفوا فضاعة مثل هذا الفكر المنحرف ، البعيد عن روح الشريعة والقرآن .