مختلف الملائكة ومنزل الرحمة الإلهية ، وهو من بعد أخيه الإمام الحسن عليه السلام الابن الوحيد لابنة سيد المرسلين على وجه الأرض وسبطه ولذا قال للفرزدق « إنَّ هؤلاء قوم لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد في الأرض وأبطلوا الحدود وشربوا الخمور وإستأثروا في أموال الفقراء والمساكين وأنا أولى من قام بنصرة دين اللَّه وإعزاز شرعه والجهاد في سبيله لتكون كلمة اللَّه هي العليا . » « 1 »
فلم يكن امام الحسين عليه السلام خيار وهو في موقعه ذاك ، ويزيد في موقعه ذاك ، إلّا أن يُعلن حالة الخطر والنداء بعدم شرعية حكومة يزيد وبيعته ، إذ ان بيعة الحسين عليه السلام أو بيعة كل واحدٍ من الصحابة ليزيد تعدُّ اضفاء شرعية لحكمه وتنزيهاً له وتزكية ، وابطالٌ لحقيقة الخلافة ، وعدولٌ عن كل شرائط الزعامة الاسلامية وخلافة النبي صلى الله عليه وآله وسوق المجتمع إلى الضلالة ، وستكون هذه البيعة سلسلةَ قيودٍ لأسر وتعذيب أولياء اللَّه ، لا يوازي ثقلُ الجبال ثقلها .
لقد انتفض الحسين عليه السلام بهذا المنطق ، وثبت عليه إلى النهاية وكان يقول :
« ما الإمامُ إلّا العاملُ بالكتابِ والقائمُ بالقسطِ والدائنُ بِدينِ الحقِّ والحابسُ نَفسَهُ على ذات اللَّه » « 2 »
ويوم عاشوراء ، وعندما صُبَّت عليه المصائب والبلايا والرزايا كان يكرر نفس المنطق ويقول :
« أما واللَّه لا أجيبُهُم إلى شي مما يُريدونَ حتّى ألقى اللَّه وأنا مُخضَّبٌ بدَمي » « 3 »
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص ص 252 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 262 .
( 3 ) سمو المعنى في سموّ الذات ص 118 .