4 - فسادُ أجهزة الحكم
لا خلاف بين المفكرين والعلماء في ضرورة كون الحكومة الاسلامية راعية لمصالح المسلمين ممثلةً لأفكارهم وآرائهم ومجسدةً لروح المجتمع الاسلامي ومحققة لرسالة الإسلام .
ويعتقد الشيعة ، أنَّ الحاكم هو القائد الإلهي الكامل وهو النبي صلى الله عليه وآله . وبعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله والتحاقه بالرفيق الاعلى تعيّنت القيادة في أشخاص نصبهم اللَّه على لسان الرسول صلى الله عليه وآله وكما كان النبي صلى الله عليه وآله متكفلا قيادة المجتمع دينياً وروحياً واخلاقياً وسياسياً واجتماعياً ، فكذلك الإمام يتمتع بذلك الموقع بفارق انَّ النبي يوحى له والإمام لا يوحى له ، وإنما يعتمد على الكتاب والسنَّة في أداء وظائفه ، أمّا النبي فيأخذ الشرائع والدين من عالم الغيب وهذا من مختصات النبي صلى الله عليه وآله .
ومن الواضح ، إنَّ هذا المنهج لإدارة المجتمع هو أفضل المناهج والطرق النافعة والصحيحة ، ولا شك في أنَّ من يعينه النبي صلى الله عليه وآله بامرِ اللَّه تعالى ، يكون لائقا ومؤهلًا لهذه القيادة ، وكما يقول الفيلسوف الكبير الشيخ أبو علي ابن سينا :
« والاستخلافُ بالنصِّ أصوَب فانَّ ذلك لا يُؤدي إلى التَشَعُّبِ والتَشاغُبِ والاختلاف » « 1 »
وبناءً على مذهب أهل السنَّة ، فكذلك ينبغي على الحكومة أن تكون مَظهَر روح المجتمع الاسلامي ، وإنما تجب طاعة مقرراتها فيما لو كانت ملتزمة بحفظ شعائر الإسلام ورعاية مصالح المسلمين وأن تكون مصدر قدرةِ المجتمع المسلم ، فان
هامش
( 1 ) الإلهيات - الشفاء - الفصل 5 ، المقالة 10 .