العسكرية والاقتصادية والاجتماعية كانت من حق الحاكم فقط ولم يكن للشعوب حول ولا قوة في التدخل باتخاذ ايّ قرار ، بل كان عليها التسليم والانقياد المطلق .
وكان احترام الناس للحاكم والأمير والوزير ، ليس من جهة حبِّهم وموافقتهم ايّاه ، وإنَّما كان في الأغلب باعتباره صاحب الحق في التصرف وانَّه السلطة العليا التي ينبغي التسليم والخضوع لها وتعظيمها تعظيماً لا يمتُّ إلى الأخلاق الإنسانيّة بايِّ صلة ، وتواضعاً فاق تواضع العبيد لأسيادهم .
في مثل هذا العالم الذي كانت الشعوب فيه بمثابة مماليك للملوك وعبيد للأمراء الذين كانوا يعتبرون الناس خدماً وعبيداً لهم ، وفي الوقت الذي كانت البشرية تمرّ بمرحلة انحطاط اجتماعي وأخلاقي كبير ، ظهر نبي الإسلام صلى الله عليه وآله يحمل بشارة الحرية والغاء الاستعباد والرقيَّة والاذلال ، ويعلِّم الناس دروس العدالة والفضيلة والمساواة .
ذات يوم جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وآله ، ومع إنَّ النبي صلى الله عليه وآله كان في ذلك اليوم يعيش حياةً بسيطةً هو وأصحابه ، فلا عرش ولا كرسي ولا سجاد ولا خدم ولا قصر ، لكن أخذت الهيبة والرهبة مأخذاً من ذلك الاعرابي فارتعش جسده وكأنه يقف امام ملك من الملوك فقال له النبي صلى الله عليه وآله : على رسلك يا أخا العرب ، ما انا إلّا رجل ولدتني امرأة من قريش تأكل القديد » .
إنّ مسؤولية الحكم والامارة مسؤولية خطيرة وإنّ عواقب وخيمة تتهدد الامراء والحكام ، إلّا انْ يقيموا الحق ويمحوا الباطل .
ولقد كان أولياء اللَّه والأتقياء يتهربون من الامارة والحكم ويفرّون من السلطة والزعامة فرارهم من الأسود الكاسرة الوحشية ، إذ قلَّ ما تجد إنساناً لم يغرَّه السلطان والقدرة ولم تؤثر في روحه واخلاقياته وسلوكه ، فالحاكم واقفٌ
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 285
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٨٥