الأمة وهدايتها وعزِّها ، والذي يعمل على احياء الدين ومعالم القرآن الكريم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وبعبارة أوضح ، إنَّ البيعة تكون لخليفة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
إنَّ معنى البيعة الصحيحة الصادقة ، هو إعلان الاستعداد للانقياد التام والتسليم لأوامر الخليفة الحقيقي ، والتضحية في طريق امتثال تلك الأوامر ، والتي وجبت بحكم قوله تعالى :
« أطيعُوا اللّهَ وأطيعُوا الرَّسولَ واولي الأمرِ منكُم »
ومثل هذه البيعة مع مثل يزيد ابن معاوية - وإن كانت صورية ولدفع الضرر - هي إمضاءٌ وقبولٌ وشرعية لكل ذنبٍ يرتكبه وفسقٍ وفجورٍ وتجاهرٍ بالمنكرات يقوم به ، وإضاعة لحقوق المسلمين ومعونة للظالمين ، ويستحيل على الحسين عليه السلام شرعاً وعرفاً ان يبايع مثل هذه البيعة ولذا قالها صريحة واضحة كوضوح الشمس « ومثلي لا يبايع مثلَه » وكأنها حكمٌ بديهي مسلَّمٌ عند الجميع ، إذ لم يكن احدٌ منصف يتوقع من الحسين عليه السلام أن يبايع يزيداً أبداً .
وكانت هذه النتيجة منطقية ثبَّتها الحسين عليه السلام بعد أن ذكر موقعه في الامَّة ومقامه في أهل البيت عليهم السلام .
نعم ، ولو فرضنا ان كل المسلمين استسلموا للذُّلِ والمهانة وبايعوا يزيد بن معاوية ، لم يكن من الحسين عليه السلام وهو صاحب الفضائل والمناقب الذي ترنو اليه أبصار المسلمين ، وتتوقع من مثله بذل الجهد في خلاصهم وانقاذهم من الزاوية الحرجة التي وضعوا أنفسهم بها بسوء فعالهم ، لم يكن له أن يبايع محور الشرِّ والقسوة وقطب الفسق والمجون يزيد . فمقام الحسين عليه السلام متميزٌ عن سائر الصحابة فضلًا عن سائر المسلمين ، فهو من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي
و
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 279
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٩