يضطهد الناس ويستعبدهم « 1 » بل كان هدف الإسلام من كلّ ذلك هو إنهاء الاستعباد والاستبداد ، كي تتمكن الشعوب من صيانة عزتها وشرفها والحدِّ من الطاعة العمياء للملوك .
فالإسلام ، لا يعتبر السلطة والقدرة ملكاً للحاكم يتصرف بها كيف يشاء فيجمع الغلمان والحريم ويكنز الذهب والفضة ويبني القصور الفخمة ويتباهى على الفقراء وسائر المسلمين بقدرته وملكه ، وانما يرى الإسلام ان القدرة والسلطة هي تجلٍّ من تجليات قوة الشعب والمجتمع ، والحاكم أحد افراد ذلك المجتمع ، وإنَّ كل فرد من أفراد الامّة له نصيب من هذه القدرة ، فلا يمكن تحويل هذه القدرة العامة إلى سلطة فردية يُساء استغلالها .
فالنظام الاسلامي قائم على انَّ واضع الاحكام ومقنن القوانين هو اللَّه عز وجل وليس لاحدٍ من البشر حق التشريع :
« إن الحُكمُ إلّا للّهِ أمَرَ ألّا تَعبُدوا إلّا إيّاه » « 2 »
وقد أوجب الإسلام على الجميع رعاية قواعد الشرع وإقامة الحدود ، ونهى عن الحكم بما لم ينزل اللَّه :
هامش
( 1 ) ومن نماذج استعباد بني العباس للناس ، انهم كانوا قد نصبوا حجراً على باب أحد قصورالخليفة العباسي ، مشابها للحجر الأسود ، وقد غطي بقطعة قماس ثمينة ، فمن أراد من الرؤساء والملوك ورجال الحكم لقاء الخليفة عليه ان يمرَّ على ذلك الحجر ويقبّله ! !
وعندما أراد أحد العلماء واسمه مجد الدين إسماعيل الفالي ان ينقل رسالة حاكم فارس إلى خليفة بغداد ، امتنع عن تقبيل الحجر ، ولما الزموه بذلك ، اضطر إلى وضع قرآن على ذلك الحجر وتقبيل القرآن ( روضة الصفا )
( 2 ) سورة يوسف ، الآية 40 .