لجدّه وأبيه ، وفداء وتضحيات عمّه جعفرٍ الطيار وعمِّ أبيه الحمزة بن عبد المطلب ، وسائر المجاهدين في طريق التوحيد من بني هاشم ، وها هو الآن بعد أخيه الحسن المجتبى عليه السلام ، المحامي الوحيد عن الإسلام والمتلهف لإغاثة المسلمين ، فإذا سكت - وهو الذي نزلت في بيته قوانين الشرع ومقررات الدين وآيات الوحي - عن نصرة الإسلام فلا شكَّ في انَّ سائر الناس سيسكتون عن الحق ولن يتطوع احدٌ للدفاع عن الدين .
لقد أوضحت هذه الجملة القصيرة ، مسؤولية الحسين عليه السلام الخطيرة والثقيلة تجاه الإسلام والقرآن ، كما رسمت الخطوط العريضة لحركته المستقبلية ، وتدلّ بالقطع واليقين على استحالة سكوت الحسين عليه السلام وتجاهله لعواقب الأوضاع الوخيمة .
لقد قام الحسين عليه السلام بما كان سيقوم به جدُّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لو كان في زمن يزيد . أفهل كان النبي صلى الله عليه وآله سيسكت عن سياسة يزيد ويبايعه ؟ أم هل يُعقل أنَّ النبي صلى الله عليه وآله كان سيتفرج على مهازل الحكم الأموي واستخلاف فاسق فاجر شارب للخمر ، ولا ينتفض ؟ هل كان مشروع النبي صلى الله عليه وآله والمجتمع الايماني الملكوتي الذي أسسه تحت لواء التوحيد والعدالة والحرية ، يعني أنْ يأتي أمثال يزيد وابن زياد ويتسلطون على رقاب الناس ويهتكون كرامة المسلمين ويتمردون على الحدود والقوانين الإلهية ؟
هذا النبي صلى الله عليه وآله هو ذلك النبي صلى الله عليه وآله الذي قالها كلمة باقية على مسمع الدهور والعصور والملل والنحل :
« واللَّه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره اللَّه أو أموت دونه »
وهذا الحسين عليه السلام هو ابن ذلك النبي ، قال :
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 276
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٦