تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
بحقائق الأمور ومجريات الاحداث السياسية في العالم الاسلامي ، ولا في معرفته بمخططات بني اميّة ويزيد وعمّاله ، فما يقوله الحسين عليه السلام في هذا المضمار هو عينُ الحقيقة وكمالها وأوثق مصدر ومرجع يمكن الاستناد اليه في الوقوف على خصوصيات نهضته ودوافعها . وما دام الكلام صادقاً ومطابقاً للواقع ، نفذ إلى النفوس وقبلته القلوب واهتزت له المشاعر ، ولذا فقد اثرَّ كلام الحسين عليه السلام حتى في قلوب أهل الباطل فرأيناهم يقرّون بذلك احياناً وإن سكتوا عن الانحراف ، أمثال الوليد بن عقبة الذي لم يتجرأ على انكار ما قاله الحسين عليه السلام في وصف يزيد وبني اميّة ، ولقد بدا الحسين عليه السلام كلامه قائلا : « أيّها الأميرُ إنّا أهلُ بيت النُبُوَّة ومَعدِنِ الرِّسالَة ومَختَلَف الملئِكَة ومَهبَط الرَّحمَةِ » فنجد الحسين عليه السلام يبيِّن أهليته العلمية والعملية وسوابقه الفريدة لقيادة الامَّة ، ورعاية مصالحها وتقرير مصيرها ، فالكلمة قصيرة ، لكنها مليئة بالمعاني الحسّاسة والخطيرة ، فهو قد نبّه الوليد إلى مقامه في العالم الاسلامي ، وذكّره بانَّ لا أحد أعرف منه بالأمور الشرعية والأهداف الاسلامية ولا احرص في الحفاظ على بيضة الإسلام وكرامة المسلمين ، إذ انه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الرحمة وملتقى الملائكة . ولا نظنُّ إنَّ كلمات أوقع من هذه الكلمات يمكنها ان تفيد هذه المعاني وتوصلها إلى ذهن المخاطب . فبناء التوحيد وعمارة الإسلام العظيم انّما تمَّت بهندسة جدِّه رسول اللَّه وجهاد أبيه علي عليه السلام وسخاء جدته خديجة وحنان ورعاية أُمّه فاطمة عليها السلام