بحقائق الأمور ومجريات الاحداث السياسية في العالم الاسلامي ، ولا في معرفته بمخططات بني اميّة ويزيد وعمّاله ، فما يقوله الحسين عليه السلام في هذا المضمار هو عينُ الحقيقة وكمالها وأوثق مصدر ومرجع يمكن الاستناد اليه في الوقوف على خصوصيات نهضته ودوافعها .
وما دام الكلام صادقاً ومطابقاً للواقع ، نفذ إلى النفوس وقبلته القلوب واهتزت له المشاعر ، ولذا فقد اثرَّ كلام الحسين عليه السلام حتى في قلوب أهل الباطل فرأيناهم يقرّون بذلك احياناً وإن سكتوا عن الانحراف ، أمثال الوليد بن عقبة الذي لم يتجرأ على انكار ما قاله الحسين عليه السلام في وصف يزيد وبني اميّة ، ولقد بدا الحسين عليه السلام كلامه قائلا :
« أيّها الأميرُ إنّا أهلُ بيت النُبُوَّة ومَعدِنِ الرِّسالَة ومَختَلَف الملئِكَة ومَهبَط الرَّحمَةِ »
فنجد الحسين عليه السلام يبيِّن أهليته العلمية والعملية وسوابقه الفريدة لقيادة الامَّة ، ورعاية مصالحها وتقرير مصيرها ، فالكلمة قصيرة ، لكنها مليئة بالمعاني الحسّاسة والخطيرة ، فهو قد نبّه الوليد إلى مقامه في العالم الاسلامي ، وذكّره بانَّ لا أحد أعرف منه بالأمور الشرعية والأهداف الاسلامية ولا احرص في الحفاظ على بيضة الإسلام وكرامة المسلمين ، إذ انه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الرحمة وملتقى الملائكة .
ولا نظنُّ إنَّ كلمات أوقع من هذه الكلمات يمكنها ان تفيد هذه المعاني وتوصلها إلى ذهن المخاطب .
فبناء التوحيد وعمارة الإسلام العظيم انّما تمَّت بهندسة جدِّه رسول اللَّه وجهاد أبيه علي عليه السلام وسخاء جدته خديجة وحنان ورعاية أُمّه فاطمة عليها السلام
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 275
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٥