تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
ضمير في أذن الوليد ، وصمماًو عتوّاً في أذن مروان . واسمع إلى المراجعة التي دارت بينهما بعد خروج الحسين عليه السلام . قال مروان للوليد : عصيتني ! لا واللَّه لا يمكنك مثلها من نفسه أبداً . وكان أشار عليه بقتله إن امتنع . فقال الوليد : ويحك ، إنك أشرت عليّ بذهاب ديني ودنياي ، واللَّه ما أحبَّ أن أملك الدنيا بأسرها ، وإني قتلت حسيناً سبحان اللَّه أقتُل حسيناً لمّا أن قال لا أُبايع ؟ واللَّه ما أظنُّ احداً يلقى اللَّه بدم الحسين عليه السلام إلّا وهو خفيف الميزان لا ينظر اللَّه اليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب اليم . « 1 » إنَّ هذه الصفحة من تاريخ الحسين عليه السلام مهمة وحساسة في توضيح وكشف دواعي الثورة واباء الحسين عليه السلام عن بيعة يزيد ، إذ إنَّه عدد جملة من الأمور يكفي واحد منها للامتناع والتخلف عن تلكم البيعة وعلى وجوب الانتفاض والثورة . فلا يشكُّ احدٌ في دلالة تلك الأسباب التي استند إليها الحسين‌على مشروعية الثورة وحرمة البيعة ، فالكل يقبل تلك الخروقات اليزيدية كبرىً وصغرىً ، وحتى الوليد بن عقبة مع أنه ابن عم يزيد وواليه ، فلم يتحرج من تصديق الحسين عليه السلام ، وما كان منه إلّا ان يستسلم لمنطق الحسين عليه السلام وصحة استدلاله واحتجاجه ، بلا اي ردٍّ أو انكار . ولا ريب إنَّ أفضل من يقدر على بيان علل ودوافع ثورة الحسين عليه السلام هو الحسين عليه السلام نفسه ، إذ لا يختلف اثنان في صدق لهجة الحسين عليه السلام ولا في اضطلاعه
هامش
( 1 ) سمو المعنى ص 114 - 113 . مقتل الخوارزمي ص 184 ف 9 ومصادر أخرى .