تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
مع القواعد الشرعية ، بل كان ضرورياً وواجباً ، ولقد فدا الحسين عليه السلام الدينَ بنفسه وولده واخوته وخير أهل الأرض جميعاً ، وتحمل كل البلايا والرزايا التي هاجمته من كل ناحية من اجل الأهداف السامية . فقد كان الحسين عليه السلام يرى بعينيه الرحيمتين ، أطفاله الرضَّع يتلظون عطشاً ويذبحون بسهام الغدر المسمومة ، ولكنه لم يهن ولم يضعف قدر اغلة في طلب الحق . وتاريخ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومقارعة الظلم والكفر ، لم يرو لنا قصة رجلٌ شابه الحسين عليه السلام في تضحياته وفدائه ووقف هو وعياله وأطفاله وقد أحاط به جيش جرارٌ آثمٌ من كل جانب وجهة وشاهد ذبح أطفاله وموتهم عطشاً وشاهد سر بناته وأخواته ونسائه ، وكان جسده الشريف يشخب دماً وقد أصيب بأكثر من سبعين ضربة سيف وطعنة رمح ونبل ، ومع كل ذلك بقي محافظاً على رباطة جأشه معتزاً بكرامته وفيّاً لمبادئه ودينه انه الحسين عليه السلام المنفرد في قوة قلبه وشجاعته وصموده في طريق الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والحسين عليه السلام فريد العصور في ملحمته التي سطرها يوم عاشوراء ونجح في كل الامتحانات والابتلاءات وحاز على الرتبة الأعلى من بين سائر طلّاب الحقَّ والحقيقة . فأيَّ شجاع وايَّ مقدامٍ يصبر ساعة الوغى مع ما به من جراح وعطش على تلك المصائب التي حلَّت بساحة الحسين عليه السلام ؟ انه الحسين‌فقط الذي يثبت على امتثال التكليف الإلهي الشاق بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم يعتذر بعذرٍ ولم يتململ بحجَّة فكان‌مصداق الحديث النبوي المشهور : « سَيِّدُ الشهداء عَمّي حَمزَة ورجلٌ قامَ إلى إمامٍ جائِرٍ فأمَرَه ونهاهُ فَقَتَلَه »