تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ومحور تحقق الآمال الروحية عند الناس ، وأشرف وأعزَّ الخلق واحبَّهم على قلوب المسلمين - فان قدرتهم ستتلاشى وانَّ مخططاتهم ستُفتَضَح ، وانَّ سيلًا عارماً من الغضب والنفرة والانتقاد سيسلب منهم القدرة على محاربة الشعائر وإماتة الدين وإعادة الجاهلية ، وإنَّ عليهم أن ينتقلوا من مواقع الهجوم إلى مواقع الدفاع ليتمكنوا من المحافظة على سلطانهم لأيام معدودة . لقد كان الحسين عليه السلام يعلم تماماً إنَّ استشهاده وأسر بنات الوحي وعقائل النبوَّة سيكشف القناع المزيف لحكام بني اميّة ويفضح عداءهم للاسلام وللنبي وآل النبي صلى الله عليه وآله ، مما يؤدي إلى تثبيت جذور الإسلام والايمان في قلوب الناس وإنَّ مصرعه ومصرع أصحاب الوفي من أنصاره سيهزَّ ضمير الامّة ويحيي فهيا حسَّ التمرّد على الأمويين ، وانه سيوقظ الجميع من رقدتهم وسباتهم . لقد كان الحسين عليه السلام يعلم جيداً انه إذا قُتِل وسبيت عياله وذبح رضيعه على صدره ، ورفع رأسُه فوق القناة ، فان المسلمين سيكتشفون إنَّ منهج بني اميّة منهج معادٍ للاسلام ، وانهم أقرب إلى الجاهلية ، ومن الواضح انَّ انكشاف هذه الحقيقة سيؤدي إلى زوال هذا الحكم وإن استطاع البقاء لمدة قصيرة يعالج الزوال والاضمحلال ، عاجزاً عن تغيير هوية المجتمع الاسلامية واضلال المسلمين . لقد هزّت فاجعة كربلاء العالم الإسلامي أجمع ، فكان يوماً كيوم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وثارت أحاسيس الغضب على بني اميّة عند عامة المسلمين ، وبدأت الثورات والحركات تترا ضدَّ حكم بني اميّة حتى سقطت تلك الحكومة التي كانت تروِّج للشرك والكفر باسم الإسلام والدين ، فكانت دماء أهل البيت الطاهرة هي ثمن نجاة الإسلام وإعادة روحه إلى بدنه وهويته إلى معتنقيه . اذن ، فما قام به الحسين عليه السلام من امر بالمعروف ونهي عن المنكر كان منسجماً