لكن ذلك لم يؤخرهم عن التضحية والفداء والتحمل والصبر والجهاد في سبيل الإسلام ، ليكون جهادهم وتضحياتهم مناراً يهتدي به الناس لتغيير مسيرة التاريخ .
وكذا كان الحسين عليه السلام ، فقد رأى أنَّ الاخطار تهدِّدُ أحكام القرآن والإسلام وإنَّ مستقبلًا مظلماً ينتظر الأمة الاسلامية ، وإنَّ شمس الإسلام النيّرة باتت قريبة من الأفول ، وإنَّ الجاهلية نفضت ترابها لتعود إلى مرافي الحياة وإنَّ الخلافة الرشيدة لبست ثوب الكسروية والقيصرية ، ومع هذا كلِّه لم يكن من الحسين عليه السلام أن يسكت بمجرد احتمال الضرر أو حتى القطع به ، ويجلس حلس داره يذرف الدموع على الإسلام ويقرأ فاتحة الدين وينصب العزاء على الشريعة .
إنَّ الحسين عليه السلام كان على يقين وإحاطة تامة بالمخاطر المحدقة بالدين ، ومن ثم وجدناه من أول ساعة وعندما عرض عليه مروان بن الحكم بيعة يزيد فينعم - بزعم مروان - بحياة هادئة محترمة ، فقال الإمام الحسين عليه السلام :
« إنّا للَّهو إنّا اليهِ راجِعُون وعلى الإسلامِ السَّلامَ إذ قد بُليَتِ الأُمَّةُ براعٍ مِثل يَزيد »
لقد كان على الحسين عليه السلام وفي مثل تلك الظروف وهو يرى تلك المنكرات ، أن يهبَّ هبَّة كاملةً قويَّة للدفاع عن الإسلام ، وأنْ يحفظ ثغوره وحصونه حتى لو آل الامر إلى قتله وقتل أولاده واخوته وأصحابه ، وحتى لو استلزم تحمل أسرِ أخواته ونسائه وذبح الرضَّع من أطفاله في حجره ، لان الحسين عليه السلام كان يرجّح بقاء الإسلام واحكامه على بقاء نفسه بين جنبيه ، ولذا قام بذلك الفداء الجبّار .
هذا ، وإنَّ احتمال التأثير كان موجوداً ، بل إن الحسين عليه السلام كان متيقناً من تحقق التأثير ، وأيَّتأثير أكبر من حفظ استمرارية ودوام الإسلام وإنَّ نهضته ستؤدي إلى ضمان بقاء الدين ، فالحسين عليه السلام كان يعلم إنَّ بني اميّة إذا قتلوه - وهو سبط النبي
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 270
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٧٠