تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فردٍ في حالة ارتكاب المعصية ، فإذا لم نحتمل التأثير لم يجب نهيُه عن تلك المعصية ، وتارة ننهى عن المنكر ولا نحتمل تأثيره في نفس الوقت ، لكنننا نقطع بتأثيره في المستقبل ، ففي هذه الحالة لا يسقط وجوب النهي عن المنكر فهو بقوة احتمال التأثير الفعلي ولا فرق بينهما . كما لو احتملنا إنَّ تصدينا لفضح ومحاربة الفرق الضالة والمؤسسات الفاسدة ونشر معايبها وانحرافاتها على الناس سيؤدي في المستقبل إلى توعية الناس شيئاً فشيئاً ثم كساد تلك المؤسسات وإفلاسها وإندثارها ، أو التقليل من تأثيرها في المجتمع أو على الأقل يؤدي إلى الحدِّ من اتساع رقعة نشاطاتها واضلالها ، أو تحصين الناس من الانخداع بافكارها وبرامجها ، ففي هذه الصورة يكفي احتمال التأثير المستقبلي في عدم سقوط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر . إنَّ أكثر الشعوب والأمم في العالم المعاصر ، انما استطاعت أن تفك قيود أسرها وأنْ تنال حرياتها واستقلالها ، بواسطة اختيارها لهذا الطريق ، طريق التضحية والفداء وتحمل الصعاب والضغوط ، وعن طريق توعية الناس بانحرافات الأعداء وفضح مكائدهم وزلزلة أسس مناهجهم وزعزعة أركان نفوذهم ومن ثمَّ افشال مخططات العدو ودحره ، وكم من دماءٍ أريقت في سبيل نيل هذه الحريات والاستقلال ، كانت المحرك الأساسي لنهضة المجتمع وثورته واسقاط الأنظمة المستبدة ، حتى لو كانت تلك النتائج تظهر متأخرة عن وقت الانتفاضات والحركات التحررية ، فالغرض والهدف هو التغيير والاصلاح والخلاص ، لا الرئاسة والحكم والسلطة . وهكذا أولياء اللَّه ، فإنهم يجاهدون من أجل أهدافٍ سامية ومبادئ انسانية رفيعة ، مع علمهم بأنَّ أعداء اللَّه سيصبّون جام غضبهم على رؤوس المجاهدين ويقتلونهم ويشردونهم وينهبون أموالهم ويرفعون رؤوسهم على رؤوس الرماح ،