الدليل العام ، ويدل على عدم مدخلية هاذين الشرطين في وجوب الفريضة ، فكان يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لو لم يكن مؤثراً أو احتمل وجود الضرر فيه .
2 - إنَّ اشتراط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأمن من الضرر ليس مسلَّماً في كل الموارد ، بل يمكن القول إنَّ الثابت شرعاً هو عدم الاشتراط في بعض الموارد ، ولابد من الموازنة بين المصالح الموجودة في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين مقدار الضرر الداخل منهما ، فان كانت المصلحة أهم ويجب استيفاؤها شرعاً مثل احياء الدين ، لزم تحمل الضرر ولم يجز ترك الامر بالمعروف أبداً .
وببيان آخر : فرقٌ بين الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الشخصي وعند بعض الافراد كالمعاصي الشخصية والذنوب وبين النهي عن المنكر العام الذي يلزم منه دروس الدين وإماتة الشريعة وتعطيل الاحكام كلها ، وهتك المقدسات والشعائر الاسلامية ، فترك النهي عن هذه المنكرات يؤدي إلى خسارة كبيرة ومصائب وويلات على المجتمع الاسلامي ويقوّي شوكة الكفّار وتسلطهم على المسلمين ، كما في عصر يزيد بن معاوية حيث كان خطر الانحراف الكامل للدين وتغيير الهوية الاسلامية للمجتمع ، يهدد العالم الاسلامي أجمع ، فالمؤشرات كانت تدل على قرب زوال الدين إلّا اسمه والإسلام إلّا رسمه .
ففي الصورة الأولى - النهي عن المنكر الفردي - يكون الاشتراط صحيحاً وسليماً ، وأمّا في الصورة الثانية فلا يصح ذلك الاشتراط ، بل لابد من النهوض بأعباء المسؤولية الدينية ونصرة الدين ودفع الخطر المتوجه إلى الإسلام والمسلمين حتى لو استلزم ذلك التضحية بالمال والنفس .
3 - إنَّ احتمال التأثير على قسمين : فتارة يكون النهي عن المنكر في خصوص
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 268
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٨