تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
ناكثاً بِعَهد اللَّه ، مُخالفاً لِسُنَّة رسولِ اللَّه يَعمَلُ في عبادِ اللَّه بالإثمِ والعُدوانُ فَلَم يُغَيِّرْ عليهِ بِفِعلٍ ولا قَولٍ كان حقّاً عَلى اللَّه أن يُدخِلَه مَدخَلَهُ ألا وإنَّ هؤُلاءِ قد لَزِموا طاعَةَ الشيطانِ ، وتَرَكوا طاعَةَ الرَّحمنِ وأظهَروا الفَسادَ وعَطَّلُوا الحُدودَ واستَأثَروا بِالفَي ، وأحَلُّوا حرامَ اللَّه وحَرَّموا حلالَه وأنا أحقُّ مَن غيَّر . . . » « 1 » فان قيل : إنَّ شرائط الأمر بالمعروف لم تكن متحققة في زمن الحسين عليه السلام فان من جملة شرائطها احتمال التأثير ، ولم يكن حكم بني اميّة وخصوصاً يزيد بن معاوية قابلًا للتأثر بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما إنَّ من شرائط هذه الفريضة هو عدم تضرر الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر ، وهذا الشرط غير متحقق أيضاً في ذلك الظرف . قلنا : 1 - اننا نفهم شرائط الأحكام الشرعية ونتعلمها ونتعرف على خصوصياتها من الحسين عليه السلام ، وخير دليل على مشروعية العمل هو قيام الحسين عليه السلام به ، وبعبارة أخرى : إنَّ سلوك الحسين عليه السلام وفعله هو من أدلة الأحكام الشرعية . ففرض دلالة الدليل على اشتراط الامر بالمعروف باحتمال التأثير أو الأمن من الضرر وانّه يشمل بعمومه أو اطلاقه لهذا المورد ، حتى لو كان صحيحاً ، لكنه يُقيَّدُ بفعل الحسين عليه السلام فيكون إقدام الحسين عليه السلام ونهضته مخصِّصاً أو مقيِّداً لذلك
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 34 . الكامل لابن الأثير ج 3 ص 280 . القمقام الزخار ص 353 . ومن أراد التعرف على المزيد من أهمية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومذمَّة تركهما من وجهة نظر الإمام الحسين عليه السلام فليراجع خطب الإمام عليه السلام والتي نقلها الحسن بن علي بن شعبة البحراني ( قدس سره ) في كتابه « تحف العقول » ص 170 - 168 طبعة النجف .