وعاظ السلاطين ومن غرَّتهم الدنيا فباعوا دينهم وضمائرهم بثمن بخس ، فيمدحون الظلمة ويثنون عليهم في المحافل والمجامع والمنابر ويصفونهم بأنهم المصلحون الأولياء الأوفياء لمصالح المسلمين العامة .
وكان الحسين عليه السلام ناظراً لكل تلك الانحرافات ، شاهداً على كلِّ ذلك الاضطراب الاجتماعي والسياسي والفكري للمسلمين ، فمضافاً إلى وظيفته كفرد مسلم في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فكذلك كان عليه أن ينطلق من موقعه القيادي ومقامه المعروف عند عامة المسلمين ، فكان تكليفه اشقَّ ووظيفة أدق إذ كانت الانظار متوجهة اليه ومنشدةً نحوه باعتباره القائد المعنوي والروحي للاسلام والمسلمين ، إذ كان الناس يتوقعون منه عدم السكوت وإلّا صار سكوته حجّة وعذراً لسائر المسلمين ، فالحسين عليه السلام هو الأعرف بالأحوال والأوضاع ، فمن أولى منه اذن في التصدي والمواجهة ؟
لقد رأى الحسين عليه السلام إنَّ من واجبه وتكليفه الإلهي أن ينهى عن المنكر وأنْ يوقظ ضمير الأمة الاسلامية من سباته وأنْ يقصم ظهر الحكم الأموي بتضحيته هو وأهل بيته وأصحابه .
وتحسُّس الحسينلهذه المسؤولية كان واضحاً في خطبه وكلماته ، مثل ما نقله أبو مخنف عن عقبة بن أبي عيزار من خطبةٍ للإمام الحسين عليه السلام في صحبه وعسكر الحر بن يزيد الرياحي في البيضة « 1 » وجاء فيها :
« أيها الناس إنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : مَن رأى سلطاناً جائِراً مُستَحِلًّا لِحُرُم اللَّه
هامش
( 1 ) منزل في الطريق إلى كربلاء ، نزل به الحسين عليه السلام للاستراحة ، فخطب أصحابه وأصحاب الحر بن يزيد الرياحي .