ولقد قتل بنو اميّة حجر بن عدي ورشيد الهجري وعمرو بن الحمق الخزاعي وميثم التمّار وآخرين ، بأبشع طرق القتل بجرم حبِّ علي بن أبي طالب عليه السلام والامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ولقد وصل خوف الناس وتركهم للامر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى درجة ان كبار الصحابة لم يتجرأوا - بعد استشهاد الإمام الحسن عليه السلام - ان ينكروا على الدولة أو أحد صغار موظفيها ، منكراً ارتكبه أو معروفاً تركه ! ! خوفاً من السيوف والرماح والسجون التي كانت تتهددهم .
وسبتت الأمة الاسلامية في مستنقع الخنوع والذلَّة والارعاب والوعيد بالقتل والحبس .
وتحت وطأة السيوف التي كانت تقطر دمَ آلاف الأبرياء ، أعدَّ معاوية طبخة البيعة لابنه يزيد ، وأصدر أوامره لجلاوزته وجلّاديه أن يبادروا بضرب أعناق كل المخالفين لهذه البيعة ، وبدأ بالمدينة المنورة التي يكثر فيها كبار الصحابة وأهل الحلِّ والعقد وأعلن رغبته في أخذ البيعة منهم ليزيد ، ثمَّ أشاع في الأقطار بان الصحابة وافقوا على ذلك وانهم بايعوا يزيد بن معاوية ، كذباً منه وحيلة وخداعاً .
ومن العسر أن نوضح تفاصيل مأساة ابتلاء المسلمين وما لحق بهم جرّاء تركهم فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وعدم مناصرتهم لأمثال أبي ذر الغفاري والمقداد والحجر بن عدي وعمّار ابن ياسر .
وايُّ منكرٍ أعظم من سبِّ أمير المؤمنين عليه السلام من على المنابر التي لم تكن لتشيَّدلولا همّة عليٍّ وجهاده وقتاله ودفاعه عن النبي صلى الله عليه وآله ؟
عليُّ الذي هو بمنزلة نفس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وابنُ عمّه وصهره ووصيه وأوّل مجاهد وحامٍ عن الإسلام ، وأعلم وأزهد وأتقى وأعدل وأورع وأعبَدَ أهل
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 264
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٤