وبعد عثمان ، وعندما ولي أمير المؤمنين عليه السلام الخلافة ، حاول احياء هذه الفريضة بشتى الوسائل ، وكان هو بنفسه اوّلُ الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ، فكان يدور في الأسواق والتجمعات وينصح الناس ويحذرهم من مخالفة الشرع ، فأعاد إلى الأذهان صورة حكم النبي صلى الله عليه وآله ، ولكن بسبب قصر مدة حكمه وانشغاله بثلاث حروب طاحنة من جهة ، ووجود تلامذة مدرسة بني اميّة وبقايا حكومة عثمان من جهة أخرى ، منع من إعادة الأمور إلى نصابها وارجاع المياه إلى مجاريها .
وبعد استشهاد الإمام علي عليه السلام وقف أزلام حكومة معاوية موقفاً شديداً من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، حتى وصل الأمر إلى أن احداً لم يَعُد يتجرأ ان يُبدي ايَّ رأي تجاه الحكم ومخالفات أجهزة الدولة ، إلّا من جازف بنفسه واستعدَّ لدخول السجون المظلمة ومعتقلات زياد وبقية الولاة .
ونعتقد إنَّ أكبر سدٍّ كسره بنو أميّة هو هذه الفريضة الإلهية ، وإنَّ أكبر خطر كان يُهدد العالم الاسلامي في ذلك اليوم وفي كل عصر وزمان هو اهمال هذه الفريضة الإلهية الخطيرة ، ومنع الناس من اجراءها .
لقد استطاع بنو اميَّة ومن خلال القمع والارهاب الفكري ، أن يتلاعبوا بكل المقدسات والاحكام الاسلامية ، وان يرتكبوا ما يحلو لهم من المخالفات والجرائم ، وبهذا الأسلوب استطاعوا أن يوسعوا من حكمهم الاستبدادي الذي غطَّت غيومه كل المجتمع الاسلامي ، وقد استغلَّ موظفوا الدولة مناصبهم ومراكزهم وحمَّلوا الناس ما لا يطيقون ، ولم يكن ليتجرأ احدٌ على فتح فمه للاعتراض ، وقد وصل الأمر بالمجتمع حتى صار الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف رائجاً ، وعاد المنكر معروفاً والمعروف منكراً ! !
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 263
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٣