تخاف دون شك من تطبيق فريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
ومن هنا حاول حكام بني اميّة طمس معالم هذه الفريضة ، فسلبوا هذا الحقِّ من المسلمين ، وطاردوا وتتبعوا اخبار كل من يتصدىٌ للاعتراض على مخالفة الدولة لاحكام الشرع والقوانين الاسلامية وصادروا أمواله وشرَّدوه وسجنوه ، أو هدروا دمه كما فُعِلَ بعبد الرحمن بن حسان العنزي ، الذي دَفَنَه زياد بن أبيه حيّاً بأمر معاوية ! ! والصحابي الجليل أبي ذر الغفاري الذي طرده معاوية من الشام لأنه اعترض على تصرفاته اللااسلامية فارجعه إلى المدينة المنورة بعد أن كان عثمان قد نفاه منها إلى الشام ، كل ذلك لان أبا ذر كان يطبق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ! !
ولعلَّ أول من وقف بوجه هذه الفريضة وحاول قتلها ودفنها ، هو عثمان بن عفان ، الذي لم يُعر اذُناً صاغيةً لنصائح كبار صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله له ، وانتقادات سائر المسلمين لولاته ومسئولي أجهزة حكمه ، فتصرف عثمان وكأنه في وادٍ والأمة الاسلامية في وادٍ آخر ، حاله حال سائر الملوك والسلاطين . ولو أن عثمان بن عفان ، كان قد أعار اهتماماً لتذكير ونصائح الصحابة في خصوص فساد عمّاله وخيانتهم وظلمهم وتظاهرهم بالفسق ، ولم يُسرف في أموال المسلمين ، لبقيت الخلافة على استحكامها وقوَّتها ولم تظهر تلك الفتن والانقلابات التي توالت وتوالت حتى غيَّرت منهج الحكومة الاسلامية .
ولقد كان ما حصل من ثورة على عثمان ، وقتله ، نتيجةً طبيعيةً لعدم اهتمامه بهذه الفريضة الإلهية ، وسلبه لحريات المسلمين في التعبير عن رأيهم واسداء نصائحهم والقيام بواجبهم الديني والوطني ، فَنَفذ صبر الناس وضاقوا ذرعاً بحاشيته وفسادهم ، وسكوته عن المظالم ولم يبق لهم إلّا الثورة عليه وقتلة .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 262
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦٢