عامة المسلمين واعتذروا عن سوء تصرفاتهم وحاولوا اصلاح الأمور .
وبعد رحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى الملأ الأعلى ، وعلى الرغم من أن الخلافة قد انحرفت عن مسارها المستقيم ، ولكن الولاة كانوا يحافظون على العمل بسائر الاحكام الاسلامية ، لقربهم من زمن النبي صلى الله عليه وآله وكان الإطار العام للحكم الاسلامي محفوظاً رغم بعض الخروقات هنا وهناك ، وكان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ساري المفعول ، يحتفظ المسلمون بحقِّهم وحريتهم في ابداء تحفظاتهم على تصرفات الحكام والمسؤولين ونظارتهم على تطبيق القوانين والشريعة من قبل أجهزة الحكم ولم يتعرض احدٌ على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر حتى تولى الحكم عثمان بن عفّان حيث تبدَّل شكل الحكم والإطار العام للنظام الاسلامي شيئاً فشيئاً وخرج عن شكله الاسلامي وأخذ طابع الملوكية والسلطنة ، وكان لمعاوية بن أبي سفيان اليد الطولى في هذا التغيير وابتداع هذا النمط الجديد من الحكم وكانت بداية انحراف معاوية تعود إلى زمن الخليفة عمر بن الخطاب إلى درجة اعتراض الأخير عليه بمظهره ومظهر حاشيته وقصوره وغلمانه وجواريه . ثم تبع معاوية سائرُ بني اميّة فنهجوا منهج الكسروية والقيصرية في إدارة الحكم ، فكانوا يعتبرون أنفسهم ومن أحاط بهم من أقاربهم وحاشيتهم ، أعلى من مستوى سائر المسلمين ، فضعفت الاخوَّة والمساواة ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خوفاً من معاقبة أجهزة الحكم الأموي ! !
ولو أنَّ حكومة بني أميّة كانت حكومة سليمة نزيهةً ، لما اضرَّ بها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولم تتعقب المنتقدين الناصحين بالأذى والاعتقال والتشريد والتنكيل ، لكنها لم تكن كذلك ، بل كانت مبتنية على الظلم والجور والترهيب وإهانة المجتمع وقمع الحريات وهتك المقدسات ، ومثل هذه الحكومة
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 261
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٦١