تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
أخيه محمد المعروف بابن الحنفية ، ان الحسين يشهد ان لا اله الّا اللَّه وحده لا شريك له وأنَّ محمداً صلى الله عليه وآله عبده ورسوله جاء بالحق من عند الحق ، وأن الجنة والنار حق ، وأنَّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللَّه يبعث من في القبور ، واني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وانما خرجت لطلب الاصلاح في أُمة جدي صلى الله عليه وآله أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب عليه السلام فمن قبلنى بقول الحق فاللَّه أولى بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي اللَّه بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين . وهذه وصيتي يا أخي إليك وما توفيقي إلّا باللَّه عليه توكلت واليه أُنيب . » « 1 » وهذه الوصية تعدُّ ككلمة التوحيد ، مشتملةً على نفي وإثبات . اما جهة النفي ، فصحيح أنَّ احداً من الناس لا يحتمل في حقِّ الحسين عليه السلام ان يقصد بحركته ونيَّته الفساد والتجاوز والظلم ، أو الامتناع عن قبول الحق ، إذ لا يوجد ايُّ حق متصور ليزيد ، فلم يكن الحسين عليه السلام نكرة في المجتمع لا يعرفه الناس أو لا يعرفون سلامة نفسه وطهارة ضميره وشفافية وجدانه ، فهو الذي نزلت في حقه وحق أخيه وأمِّه وأبيه ، آية التطهير من كلِّ رجس ، وقد بُيِّنَت عصمتُه من خلال حديث الثقلين المشهور ، ولكنه قال تلك الكلمات ليبطل ويجهض محاولات الظلمة والفاسدين وساسة الحكم الأموي واجهزته الاعلامية ، في اتهامه بالخروج من أجل السلطان ، سعياً منهم في اضلال عوام الناس وبسطائهم ، فقال : « إنّي لم أخرج أشراً ولا بَطَراً ولا مفسداً ولا ظالماً »
هامش
( 1 ) نفس المهموم ف 9 ص 38 . سموّ المعنى ص 112 . وجملة « السلام عليك » إلى آخر الوصية نقلناها من مقتل الخوارزمي ص 189 .