الحكومية ، ولم يكن دافعه إلى النهضة الّا امتثال الامر الإلهي ، والتكليف الشرعي .
ومن ثمَّ ، فمن الخطأ والاجحاف ، تعليل نهضة الحسين عليه السلام بالدوافع السياسية أو الخلافات العائلية بين بني اميّة وبني هاشم ، على الرغم من وجود تلك المفارقات الأخلاقية والتباينات الروحية والتنافر الفكري بين العائلتين .
ومن جملة دوافع يزيد إلى تشديد شراسته ووحشيته على الحسين عليه السلام وآله وعياله ، هو ذلك الحقد الدفين الذي اكتنزه قلبُه ضد بني هاشم عامة وآل عليٍّ خاصة ، ذلك الحقد المشفوع بخسَّة الطبائع عنده والتربية الفاسدة والبيئة المنحرفة التي ترعرع فيها .
واما ثورة الحسين عليه السلام فهي اسمى من أن تتأثر بتلك الخلافات الخاصة ، بالضبط كدعوة النبي صلى الله عليه وآله التي لم تتأثر بمثل هذه الخلافات العائلية ، فما يمكن ان يقال وهو الحق : إنَّ ثورة الحسين عليه السلام هي ثورة المبادئ والقيم وانها مأمورية ومهمَّةٌ الهية أوكلت اليه وقد قام بامتثالها على أحسن وجوه الامتثال واكملها وأتمّها .
2 - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
« وَلْتَكُن مِنكُمْ أُمَّةٌ يدعونَ إلى الخَيرِ ويأمرونَ بالمعروف وَيَنهَونَ عن المنكَرِ واولئِكَ هُم المفلِحون . » « 1 »
ورد في بعض المصادر التاريخية المعتبرة ، أنَّ الحسين عليه السلام ترك وصيةً لأخيه من أبيه محمد بن علي المعروف بابن الحنفية جاء فيها :
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 104 .