تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
العراق . وعندما وصل ركب الحسين عليه السلام إلى منطقة ذي حسم خطب فيهم قائلًا : « أمّا بَعدُ أنَّه قد نزلَ ما قَد تَرونَ ، وإنَّ الدُّنيا قَد تَغَيَّرت ، وتنكَّرتْ وأدبرَ معرُوفُها ، واستمرَّتْ جِدّاً حتَّى لم يَبق منها إلّا صبابَة كصُبابَةِ الإناء وخَسيسُ عَيشٍ كالمَرعَى الوَبيلِ . ألا تَرَونَ أنَّ الحَقَّ لا يُعمَلُ به وأنَّ الباطلَ لا يَتَناهى عنه لِيَرغَبَ المُؤمن في لِقاءَ اللّهِ محقاً فانِّي لا أرى المَوتَ إلّا سعادةً ولا الحياةَ مع الظالينَ إلّا برماً » « 1 » قالوا لو كانت الدنيا باقية لاخترنا الشهادة عليها وفديناك بأرواحنا حتى لو قطعونا ارباً اربا اننا سلم لمن سالمك وحرب لمن حاربك ولقد منّ اللَّه علينا بك يا بن رسول اللَّه . « 2 » وعندما وصل الحسين عليه السلام إلى ارض كربلاء ، دلَّهم على مصارعهم ، ولما وصل إلى منطقة الزّبالة ، أخبرهم عن مقتل مسلم بن عقيل وعبد اللَّه بن يقطر وقال : « قَدْ خَذَلَنا شيعَتُنا فَمَن احبَّ منكُم الانصرافَ فلينصرِفْ ليسَ عليهِ منّا ذِمامٌ » وحينئذٍ ، تفرق أولئك الذين اتَّبعوه على العافية ، والطامعين في الغُنْم ، وبقي معه ثلَّةٌ أخلصت لله والنبي وأهل بيته . « 3 » وفي ليلة العاشر من المحرم ، وكان أصحاب الحسين عليه السلام بين ساجد وراكع و
هامش
( 1 ) القمقام الزخار ص 353 ، وكتب أخرى باختلاف طفيف في الالفاظ ، كذخائر العقبى ص 150 . الاتحاف ص 25 . درر السمطين ص 316 . حلية الأولياء ج 2 ص 39 . الحسن والحسين سبطا رسول اللَّه ص 160 . ( 2 ) القمقام الزخار ص 354 . ( 3 ) ابصار العين ص 48 . بطلة كربلاء ص 104 . الكامل ج 3 ص 278 .