ذاكر وتالٍ للقرآن ، جاءهم سيِّدهم وخطب فيهم قائلًا :
« أثنى على اللَّه احسنَ الثَّناءِ ، وأحمَدهُ على السَّراءِ ، والضرَّاءِ . اللَّهمَّ إني أحمدكَ على أن أكرمتَنا بالنُبُوَّةِ وعَلَّمتَنا القُرآنَ ، وفقَّهتَنا في الدِّينِ ، وجَعَلتَ لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئِدَةً فاجعَلنا منَ الشّاكرينَ . أمّا بَعدُ فإني لا أعلمُ أصحاباً أوفى ولا خَيراً من أصحابي ، ولا اهلَ بيتٍ أبرَّ ولا أوصلَ من أهلِ بيتي ، فجزاكُمُ اللّهُ خيراً فَقد أبرَرتُم وعاوَنتُم ، ألا وإنَّه لأظُنُّ أنَّ لنا يوماً من هؤُلاءِ . ألا وإنِّي قَد اذِنتَ لكم فانطلِقوا جميعاً في حِلٍّ ليسَ عليكُم مِنِّي ذِمامٌ ، وهذا اللَّيلُ قد غَشيَكُمْ فاتَّخذوه جَمَلًا ، ودَعوني وهؤلاء القَومِ ، فانَّهم ليسِ يُريدونَ غَيري . » « 1 »
وما كان من أولاد الحسين عليه السلام واخوته وذوو الوفاء من أصحابه الّا ان شهروا سيوفهم واعلنوا تجديد بيعتهم والوفاء والنصيحة فبقيت كلماتهم دروساً للأوفياء والأصفياء والأولياء ما بقيت الأرضُ والسّماء .
وتركهم الحسين عليه السلام لعبادتهم وأذكارهم وتهجّدهم وعاد إلى خيمته ليهتمَّ بالأمور المستقبلية وتوصياته إلى أهله . « 2 » وهكذا وجدنا الإمام الحسين عليه السلام وإلى حد ليلة العاشر من المحرم ، يُعْلِم اصحابَه وأهلَ بيته بمصيرهم ، ولم يُمنيِّهم بالنصر والغنيمة والفتح المادّي والمناصب
هامش
( 1 ) ابصار العين ص 9 . القمقام ص 382 . أبو الشهداء ص 156 . الحسن والحسين سبطا رسول اللَّه ص 120 . الطبري ج 4 ص 217 . بطلة كربلاء ص 113 .
( 2 ) إبصار العين ص 9 . القمقام الزخّار ص 383 . أبو الشهداء ص 157 . الحسن والحسين سبطا رسول اللَّه ص 121 - 122 . والانصاف ان الحسين عليه السلام وأهله قد انجزوا ذلك الوفاء ووفوا بذلك العهد يوم عاشوراء ، واثبتوا خلوصهم وثباتهم حتى شهد لهم العدو قبل الصديق باستقامتهم وشجاعتهم ومحبتهم لأهل بيت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بما يحيِّر العقول ويدهش القلوب .