أجمع لك الناس ، ثم قال الحسين : واللَّه لأن اقتل خارجاً منها بشبر أحب اليّ من أن أقتل داخلًا منها بشبر وأيم اللَّه لو كنت في حجر هامّة من هذه الهوامّ لاستخرجوني حتى يقضوا فيّ حاجتهم وو اللَّه ليعتدنّ عليَّ كما اعتدت اليهود في السبت . « 1 »
دال : حَلُّ البَيعَة
من الواضح إنَّ الثورات والانقلابات السياسية والعسكرية تحتاج إلى الكوادر والافراد والقوّات التي تحرِّك الثورة وتفعِّل المعركة ، وإذا ما اهمل قائد الثورة هذه الناحية ، لا يمكن اعتباره طالب حكمٍ وقلب نظام .
ولو أنَّ هذا القائد نفسه ، اعلن لجنده بمصيره ومصيرهم المأساوي وانتهاء حركته بقتلهم ، فان ذلك سيؤدي بلا شك إلى تفرّق أنصاره عنه ، ولو فرضنا ان هذا القائد ، أجاز وسمح لانصاره بالتفرق عنه وحلَّ بيعتَهم واذن لهم بل ولأهله بالانصراف وبيَّن لهم الطريق الآمن لابتعادهم عن مخاطر العدو ، فذلك سيدفع كل احتمالات رغبة هذا القائد وطمعه بالملك والسلطة تماماً .
والحسين عليه السلام ومن حين خروجه من المدينة إلى مكة ومنها إلى العراق كان يخبر من معه من أنصاره وأهله بأنه مقتول مستشهد ويكشف لهم ما سيصبُهم من الأذى والمصائب ، كما في خطبة له في مكة قبل خروجه للعراق وفي الطريق إلى
هامش
( 1 ) الطبري ج 4 ص 289 . الكامل ج 3 ص 276 . نور الابصار ص 116 . ولا يخفى ان عبد اللَّه بن الزبير كان متَّهم النصيحة للحسين عليه السلام إذ لم يكن شي أثقل عليه من مكان الحسين عليه السلام بالحجاز . . . ولا احبَّ اليه من خروجه إلى العراق طمعاً في الوثوب بالحجاز لان ذلك لا يتم له إلّا بعد خروج الحسين عليه السلام منها ( أبو الشهداء ص 100 . بطلة كربلاء ص 93 . ومصادر أخرى ) .