تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
لكن الإمام الحسين عليه السلام لم يقبل ذلك المقترح ، لأنه كان على يقين من أنَّ بني اميّة سيقتلونه وإن كان متعلقاً بأستار الكعبة وانّهم لا يعيرون اي أهمية لحرمة البيت الحرام . كان الحسين عليه السلام يعلم انَّ بني اميّة قد جنّدوا بعض الرجال لقتله في موسم الحجّ ، فبقاؤه سيؤدي إلى هتك حرمة البيت وقتله بدون تحقق اية ثمرة ولا حصول أيَّة فائدة . فلذا خرج الحسين عليه السلام من مكة يوم التروية بعد أن جعل حجه عمرة مفردة ، لئلا تهتك حرمة البيت بسببه ، كما أخبر بذلك الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله . وعندما سأله الفرزدق عن علَّة استعجاله بالخروج من مكة قبل أداء المناسك فقال : « لَوْ لَمْ أُعجِّل لأُخذْتُ » « 1 » ويقول عليه السلام ايضاً : واللَّه لا يَدَعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي فإذا فعلوا سلّط اللَّه عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذل من فرام الأمة . « 2 » ونقل ابن الأثير أن الحسين قال لابن الزبير بأن أباه أمير المؤمنين حدثه أن رجلًا سيقتل في الكعبة وتهتك حرمتها وأنه لا يحب أن يكون ذلك الرجل . « 3 » وذكر الطبري عن أبي مخنف عن أبي سعيد عن بعض أصحابه قال : سمعت الحسين بن علي وهو بمكة وهو واقف مع عبد اللَّه بن الزبير فقال له ابن الزبير اليّ يا بن فاطمة ، فأصغى إليه ، فسارّه ، قال : ثم التفت الينا الحسين فقال : أتدرون ما يقول ابن الزبير ؟ فقلنا : لا ندري ، جعلنا اللَّه فداك ، فقال : قال أقم في هذا المسجد
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 290 . تذكرة الخواص ص 251 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 269 . الكامل ج 3 ص 276 . القمقام الزخار ص 334 . ( 3 ) الكالم ج 3 ص 275 . تاريخ الطبري ج 4 ص 289 .
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 254 | الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني