تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
اندلاع ثورة على الحكم الأموي ، ولا يمكن توقع اجتماع الناس حول قائد ديني وزعيم وطني يحاول الاصلاح . ومن هنا ، وجدنا هؤلاء الناس كيف أداروا ظهورهم لنهضة الحسين عليه السلام ولم يلتحقوا بركب الشهادة والسعادة ورضوا بالدنيِّ من الدنيا وتركوا الحسين عليه السلام وحيداً في مواجهة الباطل « 1 » . وكما أسلفنا فان الناس كانوا يهوون الحسين عليه السلام ويحبونه ومقتنعين بافكاره وحركته بل إنَّ بعضهم هو الذي طلب منه القيام ، ولكن كانت تنقصهم الشجاعة والاقدام والرشد الفكري والروحي والايماني ، فلم يصلوا إلى مستوى حبيب بن مظاهر ومسلم والحر وزهير وعابس الذين ضحوا بالمناصب والميزات الاجتماعية والمالية من اجل الدين ونصرته والانتصار للحق والمظلومين .
هامش
( 1 ) الانصاف ان أهل اكوفة لم يكونوا الوحيدين في الاقبال على الدنيا والادبار عن الحق ، فلا ينبغي ان نحصر اللوم والتوبيخ بهم ، فقد كان لهم نظائر على مرِّ العصور كأولئك الذين تخلّوا عن نصرة قادة الأديان وزعماء الحركات الاصلاحية التغييرية المحقة ، مع فارق ان هؤلاء الزعماء لم يكن لهم ما كان للإمام الحسين عليه السلام من مقام وعظمة وسابقة ، ولكن كان منهم من ثار على منهج الحسين عليه السلام وداعيا إلى مبادئه ومأساة المسلمين اليوم هو ابتلاؤهم بضعف الإرادة وسبات الضمير وتفرقهم واختلافاتهم وحبهم للدنيا وخوفهم من الموت . وكما ورد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : « كيف بكم إذا تَداعى عليكم الأمَم كما تداعى الأكَلَةُ على القصاع ؟ قالوا : أمِنْ قلَّةٍ يومئذٍ يا رسول اللَّه ؟ قال : بل من كثرةٍ ولكنكم غُثاء كغُثاء السَّبيل قَد أوهَن قلوبُكم حبُّ الدنيا وكراهيةِ الموت » ولا يخفى ان هذا الخبر ورد بلفظ آخر وهو : « كيف بكم إذا تداعى عليكم بنو الأصفَر » وعلى هذا التقدير يكون المراد من بني الأصفر هو بني اميّة وبني مروان لان أصل بني اميّة من الروم أو على الأقل ان بني مروان من الروم كما ذكر ذلك العقاد وآخرون ، فهؤلاء يسعون إلى الهيمنة على المجتمع الاسلامي كلِّه ، مع أن عدد المسلمين كبير ، إلّا ان حبَّ الدنيا والخوف من التضحية والاقدام ، منعهم من الدفاع عن الإسلام ، فخسروا حقوقهم المشروعة .