والآن تعالوا معنا لقراءة ثورة الحسين عليه السلام من هذا المنظار :
ألف : التنبؤ بالقتل
لقد جاء في روايات متواترة لفظاً ومعنى ان الرسول الأكرم محمد صلى اللَّه عليه وآله أخبر باستشهاد الإمام الحسين عليه السلام وهذه الروايات ضبطت في أصح كتب التاريخ والحديث ، وقد نقل هذه الأخبار صحابة النبي صلى الله عليه وآله وزوجاته مباشرةً أو بوسائط .
وعندما عزم الحسين عليه السلام على ترك المدنية إلى مكة ، وكذلك عندما أرد الخروج من مكة إلى العراق ، جاءه كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وكبار رجالات الإسلام والشخصيات المعروفة عند عامة المسلمين وحاولوا اقناعه بعدم الخروج وحذَّروه من القتل في العراق ، مندفعين من أمرين :
الأول : علمُهم ويقينهم باستشهاد الحسين عليه السلام في هذا الخروج لما بلغهم من كلام الرسول صلى الله عليه وآله وما سمعوه عنه مباشرة واخباراته المتكررة بقتله عليه السلام .
الثاني : بملاحظة الأوضاع السياسية القائمة آنذاك واستيلاء بني أمية ببطشهم وطغيانهم ، وظلمهم الذي عمَّ كل انحاء البلاد الاسلامية وخنوع الأمة الاسلامية وسكوتها عن الحق . فقد عاش هؤلاء فشل أهل الكوفة زمن أمير المؤمنين والإمام الحسن عليهما السلام في الدفاع عن الإمامة والحق ، فكان مصير الحسين عليه السلام واضحاً وانه يسير نحو الشهادة والقتل ، وان احتمال نجاح حركته ضعيف جداً .
فلو كان احتمال انتصار الإمام الحسين عليه السلام عسكرياً قائماً بنسبة 50 % أو 20 % لتبعه كثيرٌ من الناس المؤمنين به والمحبين لآل بيت الرسول صلى اللَّه عليه وآله ولما تخلى عنه أمثال عبيد اللَّه بن الحر الجعفي ، ولكن ولأن أمثال هؤلاء كانوا من طلّاب