تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الزعامة والسياسيين الذين يعتمدون على الحسابات السياسية ، فكانوا يعرفون بنتيجة هذه الثورة ، ولم يكونوا كزهير بن القين الذي تخلّى عن كل أمواله وحياته في سبيل اللَّه ونصرة ابن بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، كما أن هؤلاء لم يسمح لهم وجدانهم وضمائرهم التي كانت لا تزال تذكر صوراً رائعة من حياة ال بيت الرسول صلى الله عليه وآله إلى الاصطفاف في صف بني اميّة لقتال ابن فاطمة الزهراء ، فبقوا على الحياد وحُرموا سعادة الشهادة ونصرة إمامهم . فلم يعدُ المسلمون ، مسلمو زمن النبي صلى الله عليه وآله ، فلقد أثَّرت فيهم وغيّرتهم المظاهر الدنيوية الخلّابة ، وخدعتهم حلاوة الملك والسلطة والزعامة ، وذاقوا طعم الثروة الطائلة والاملاك والغلّات والغلمان والجواري ، فازداد تعلُّقهم بالدنيا وقلَّ نصيبهم من الايمان . فلا معروف يؤمر به ، ولا منكر يُنهى عنه ، ولا زهد ولا تقوى فضلًا عن الفداء والتضحية في طريق الحق ، ولقد أعمى حبَّ الدنيا أبصارهم ، واصمَّ آذانهم ، وسوّد قلوبهم . وامّا أولئك الذين كانوا على سدَّة الحكم ، فامرهم واضحٌ جلِّي ، فلقد مضوا أعمارهم باللعب بالقردة والكلاب والقمار والشراب والرقص والمجون والطرب واللهو ، وتقسيم أموال بيت مال المسلمين إلى حاشيتهم وأقربائهم ، واشتروا ضمائر قادة المؤسسات الحكومية بالأموال واشباع الشهوات ، ومسخوا شخصياتهم فلم يَعُد للغيرة والشرف والدين وجود في قاموسهم . ومن لم يكن مع بني اميّة ، فاقلَّ ما يتحمله من عقاب هو قطع عطائه وحرمانه من أبسط حقوقه الاجتماعية . وفي مثل هذه التركيبة الاجتماعية والسياسية المضطربة ، لا يمكن توقع احتمال