وما أروع ما عبَّر به الفرزدق عن حالتهم تلك ، عندما قال للحسين عليه السلام :
« قُلوبُهُم مَعَكَ وسُيُوفُهُم عَلَيكَ » « 1 »
فهذه الجملة تبين حقيقة محبّة الحسين عليه السلام في قلوب عامة المسلمين كما انها تبيِّن الهزال الروحي والفقر الفكري وضعف الأقدام والمسكنة الأخلاقية عندهم .
وقال له مجمع بن عبيد العامري : أمّا اشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم فهم ألبٌ واحدٌ عليك ، واما سائر الناس بعدهم « فان قلوبهم تهوى إليك وسيوفهم غداً مشهورة عليك » « 2 »
والحاصل إنَّ الصحابة وسائر الناس وبعض بني هاشم كانوا في خضمّ الحسابات السياسية ، وأمّا أصحاب الحسين عليه السلام فكانوا سائرين إلى الشهادة عن علم ويقين واصرار .
وقد نقل عن ابن عباس انه كان يقول إن أهل البيت كانوا يعلمون بان الحسين عليه السلام سيُقتل بالطف . « 3 » وهاهم عبد اللَّه بن عباس ، عبد اللَّه بن عمر ، محمد بن حنظلة وعبد اللَّه ابن جعفر الطيار وغيرهم من كبار الصحابة يقترحون على الحسين عليه السلام ان لا يخرج لعلمهم بما سمعوه من النبي صلى الله عليه وآله باستشهاد هذا الإمام المظلوم في كربلاء وانه نورُ اللَّه في الأرض والهادي للناس والأمل للمؤمنين . « 4 » والأكثر من هذا وذاك فان الإمام نفسه كان على بصيرة تامة من أمره ، لما
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 290 . تذكرة الخواص ص 251 .
( 2 ) ابصار العين ص 86 . أبو الشهداء ص 73 ( طبع الشريف الرضي ) . بطلة كربلاء ص 108 .
( 3 ) مقتل الخوارزمي ف 8 ص 160 .
( 4 ) مقتل الخوارزمي ف 10 ص 218 .