تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الضيقة . ولقد كان الإمام الحسين عليه السلام من الصنف الثاني ، وكان يكرر القول على الاسماع بأنه مقتول ، ولم يؤثر عنه انه وعد بخلع يزيدٍ أو تغيير حكم بني اميّة أو التمكن من السلطان وحكومة البلاد الاسلامية ، مع أنه القى الحجة على الجميع بضرورة الاشتراك معه في نهضته ونهاهم عن بيعة يزيد وحرّضهم على الثورة ضدَّه ، ولكنه كان يعلم أن ذلك لن يتم ، وانه سيبقى وحده مع تلك القلَّة المؤمنة من آله وصحبه وانهم سيُقتلون بأجمعهم ، ولذا فقد اعلن مراراً عن مصرعه ، وكان احياناً يجيب أولئك الذين كانوا يحاولون ان يثنوه عن الخروج قائلًا : اني رأيت رؤيا فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأُمرتُ فيها بأمرٍ انا ماضٍ له عليَّ كان أوْبي ؛ فقيل له : فما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حدَّثت احداً بها ، وما أنا محدِّث بها حتى القى ربّي . « 1 » ثم إن عبد اللَّه بن عمر قال للحسين عليه السلام اكشف لي عن موضع تقبيل رسول اللَّه لك فكشف له الحسين عن بطنه فقبلها ابن عمر ثلاث مرات وبكى وقال استودعك اللَّه فإنك مقتول في سفرك هذا . « 2 » وروى ابن الأعثم الكوفي ان الحسين عليه السلام خرج إلى قبر جده فصلى ركعات فلما فرغ من صلاته جعل يقول اللهم إن هذا قبر نبيك محمد صلى اللَّه عليه وآله وأنا ابن بنت نبيك وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم إني أحب المعروف وانكر المنكر واني أسئلك يا ذا الجلال والاكرام بحق هذا القبر ومن فيه الا اخترت لي من أمري ما هو لك رضا ولرسولك رضا وللمؤمنين رضا ثم جعل يبكي عند القبر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ث 292 . الحسن والحسين سبطا رسول اللَّه ص 92 - 91 . ( 2 ) القمقام الزخار ص 333 .