عرفه عن مصيره من جدِّه وأبيه ، ولعلمه بأحوال الناس وأخلاقهم ، فهو الأعرف بهم من سائر الناس ولذا كان عليه السلام يقول : « الناسُ عبيدُ الدُنيا والدِّينُ لَعقٌ على ألسِنَتِهِم فإذا محصوا بالبلاء قلَّ الديّانون »
ولذا نراه يقول لرجل من بني عكرمة عندما التقاه وحذّره المسير إلى الكوفة وانه لن يرد إلّا على سيوف ورماح :
« يا عبد اللَّه إنَّهُ ليسَ بخَفِّي عَلَيَّ الرأي ولكن اللَّه لا يُغلَب على أمرِهِ » « 1 »
باء : الاخبار باستشهاده
إنَّ من ضروريات حنكة القائد الذي يسعى لتغيير نظام حكمٍ ما والسيطرة على زمام الدولة ، ان يبث روح النصر في جنوده ويحارب العدو إعلاميا ونفسياً ، ويشيع قوة احتمال انتصاره وكسر عدوه ، ويرتجز الاشعار الحماسية ليقوي عزائم أنصاره ، ويبثَّ الرعب في قلوب أعدائه .
أمّا ان تجد قائداً يتحدث لجيشه عن استشهاده وقتله وقتل أنصاره ، ويصرّح أو يلمح بالمصير القاسي الذي ينتظرهم ، وهو الذي يُضعف عزيمة الجيش إلّا من تحلّى منهم بالايمان القوي وروح الفداء من اجل المبادئ ، فان ذلك يدلُّ على أن مثل هذا القائد لم يتحرك أو يُقاتل بدافع الملك والحكم والزعامة ، فإنه مضافاً إلى عدم استعداده المسبق للقتال ، فهو لا يُبقي على الاستعدادات الموجودة ايضاً ، وهذا المنطق لا يتلائم مع رجاء تحقيق الاغراض السياسية والملك ولابد ان يكون مثل هذا القائد يبحث عن أهداف أخرى وتحركه دواعٍ وراء تلك الدواعي الدنيوية
هامش
( 1 ) الطبري ج 4 ص 31 . الكامل ج 3 ص 278 .