تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
مامورية إلهية متميِّزةً ، ورمزاً غيبياً وسرّاً سماوياً ، وإنّ الذي دعى الحسين عليه السلام إلى تحمل كل تلك الرزايا والبلايا هو الأمر الإلهي وحسب . وقد جرت العادة في الثورات والحركات السياسية أنْ يتشبث قادتها بشتى الوسائل والطرق - حتى المحرمة والقبيحة - لتحقيق مآربهم وتحشيد القوى والطاقات وتجميع الأسلحة والمعدات الضرورية لحركاتهم . وحتى قادة الحركات النزيهة والشريفة فان لهم بعض الثوابت التي تعدُّ ضرورية ولازمة لنجاح حركاتهم وكسب الأنصار والمؤيدين ، من قبيل إشاعة روح النصر فيهم وعدم إخبارهم باحتمال الهزيمة والانكسار أو القتل والشهادة أو الأسر فضلًا عن أسر النساء وقتل الأطفال ونزول البلايا والمصائب بهم . كما أن هؤلاء يختارون الأماكن الآمنة لهم ولاتباعهم وخاصة تلك الأماكن المقدسة المحترمة عند الجميع والتي يضطر العدو إلى عدم مهاجمتها لعلمه المسبق بالعواقب الوخيمة لهذا العمل . واما لو كان العكس ، فأخبر القائد قواته بالمصير المأساوي الذي ينتظرهم وانهم مقتولون لا محالة ، وأن عوائلهم ستسبى وأن أموالهم سنتهب وأن أطفالهم ستقتل وان رؤوسهم ستقطع ، وخيَّرهم بالانصراف واذن لهم بالرحيل عنه ، وترك المكان الآمن واختار صحراء قاحلةً بعيدة عن الاعلام ودعاهم إلى استقبال الموت والشهادة وكان هو في مقدمة الفدائيين المستميتين والمضحين بكل غالٍ ونفيس حتى الرضَّع من أولاده ، فمثل هذا القائد لا يمكن اتهامه بطلب الرئاسة والزعامة والمال والنفوذ بل سينظر الناس اليه على أن ثورته ثورة صادقة مبدئية ، ومثل هذا القائد لا يجتمع اليه أهل الطمع والمرتزقة وطلّاب الدنيا والمال والمقام الذين ينخرطون مع كل حركة وثورة من اجل المكاسب والغنائم .