وأدعية الحسين عليه السلام يوم عرفة ويوم عاشوراء وغيرها ترشدنا إلى رفيع أحاسيسه الروحانية ، وذوقه ودركه الوجداني اللطيف ، وإلى تجلّي عميق ارتباطه باللَّه ، ومن حمل مثل هذه المعرفة باللَّه ، وهذه المرتبة العالية من الاخلاص ، محالٌ ان يخطو خطوة في غير رضا اللَّه تعالى وامتثال أمره .
كما أن كل الروايات والأحاديث الواردة في سيرة الحسين عليه السلام وسماته وصفاته وأخلاقه ، تدل على محض الامتثال ، كما انها واضحة في أن النصر العسكري الظاهري ، لم يكن منظوراً ابداً للحسين عليه السلام ، ولم يكن في حسبانه تحقيق المكاسب السياسية والزعامة والسلطة ، بل كانت حركته اصلاحيةً محضة ، كما كانت حركة جدِّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ودعوته ، دعوة ونهضة الهيّة سماويّة لهداية البشرية ، ولم تهدف يوماً مّا تحقيق مآرب سلطوية فئوية ، ونيل مكاسب دنيوية عابرة ، فالملاك كل المِلاك في الحركتين هو امتثال امر اللَّه ، ومن هنا كانت حركة الحسين عليه السلام امتداداً لدعوة النبي صلى الله عليه وآله ومكملةً لها :
« إنْ كانَ دين محمّدٍ لا يَستَقمْ إلّا بقَتلي يا سيوفُ خُذيني »
فمهما قيل في تفسير ثورة الحسين عليه السلام ، واي تعبير استعمل لترجمتها وسواءٌ قيل إنها امتحان وابتلاء الهي ، أو انها حركة لتحقيق أهداف الأنبياء والأولياء ، أو أنَّها محاولة لتأسيس أو تجديد الحكومة الاسلامية العادلة ، أو انها مامورية وتعهدٌ التزمه الحسين عليه السلام على نفسه من عوالم الغيب ، أو انها مشاهد لتجلّي أعلى مراتب الخلوص لله عند البشر ، والدفاع عن الحق والعدل والدين ، أو أنها أبرز تجلّيات الصبر والصمود والعزّة والاباء والفداء وكمال الروح والنفس ، ومهما فسَّرَ العارف والفيلسوف والمورخ والمحدث والشاعر ، ومهما قيل في عظمة هذه الثورة المقدسة ، فالكل ينتهي إلى معنىً واحد وهو إنَّ ما قام به الحسين عليه السلام ليس إلّا
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 243
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٣