فالحسين عليه السلام في ثورته لم يكن طالبَ حكمٍ وسلطان ومقام دنيوي ، ولا طامعاً في نفوذ ومالٍ وثروة ، وانما امتنع عن بيعة يزيد ، طاعة للَّهتعالى ، وترك الحرمين الشريفين مهاجراً إلى العراق امتثالًا لامر اللَّه عز وجل ، وجاهد في اللَّه لله ، ولم يدْعُهُ إلى تلك الحركة الّا امر اللَّه وأداء التكليف .
ولذا ، فان أفضل ما يمكن التعبير به عن علل ثورته عليه السلام ، هو الأمر الإلهي ، وهذه حقيقة يؤيدها التاريخ والدين وسيرة الحسين عليه السلام .
فالتاريخ شاهدٌ على أن أوضح دليل على خالص نية الحسين عليه السلام ، وعظيم إثرته ومحض تسليمه لامر اللَّه ، هو تضحيةُ الحسين عليه السلام وفداؤه .
وايُّ دليل وشاهد على طهارة النيّة وصفائها ، وشفافية الباطن ، والتوحيد الخالص ، أفضل من عزم الانسان على ملاقاة الحتوف في سبيل اللَّه ، واستقبال المصائب والبلايا في رضا اللَّه ، وافتجاعه بفقد اعزِّ أولاده وإخوته وأصحابه ، وأسرِ أطفاله ونسائه ، وآهات وأنّات العطاشى والثكالى ؟
ومن ثمَّ ، فمشتبهٌ تماماً من يتخيل أنَّ المصالح السياسية والمنافع المادية الشخصية أو الصراعات القبلية العشائرية والعائلية ، كان لها أدنى مدخلية في ثورة الحسين عليه السلام ، فضلًا عن تصور كونها العلل الأهم في ذلك ، فان الحسين عليه السلام هو ولي اللَّه الكامل ، والعبد الذي عرف معنى العبودية الخالصة لله ، واندكَّ مرادُه في إرادة اللَّه فلم يَعُد لما تريدُه نفسه اي معنى في قبال إرادة ربِّه .
لقد كان الحسين عليه السلام على يقين علمي وعملي بان اللَّه رقيبُه وحافظُه ، وكان الحسين عليه السلام يرى اللَّه بعين المعرفة وبصيرة الايمان ، ولذا كان كلامه وخطابه :
« عَمِيَتْ عَينٌ لا تَراكَ عَليها رَقيباً ، وخَسرَت صَفَقَةُ عَبدٍ لم تَجْعَلْ لَه مِن حُبِّكَ نَصِيباً »
أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 242
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٤٢