تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أشعة من عظمة الإمام الحسين (ع) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وكلّما علت وخلُصت مرتبة توحيدهم ، كلما كمل تسليمهم ونيّاتهم من جهة الامتثال ، حتى يصلوا إلى مرحلة فناء مقاصدهم ومطالبهم ورغباتهم في المطلوب الحقيقي والمقصود بالذات ومنتهى الآمال ، وتمحى من صفحة وجودهم إنيّاتهم وآمالهم الشخصية . فالتوحيد وايمانهم الخالص والمنزه من الشوائب ، يسوقهم نحو اللَّه لا غير ، وكما ورد في كلمات أبي عبد اللَّه الحسين عليه السلام في دعائه يوم عرفة : « أنتَ الَّذي أزَلتَ الأغيار عَنْ قلوبِ أحبّائِكَ حتّى لم يُحبُّوا سِواكَ وَلَم يلجَئُوا إلى غَيرِكَ » اذن ، فعلل ودواعي حركتهم ليست الّا الأمر الإلهي وحبِّ اللَّه ورضاه ، ولذا يقولون : « اللهم إرزُقني حُبَّكَ وحبَّ كلِّ عَمَلٍ يُوصِلُني إلى قُربكَ » وشعارُهم وذكرهم : « لا إله الّا اللَّه ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلّا باللَّه وأُفَوِّضُ أمري إلى اللهِ وحَسبْنا اللّهُ ونِعمَ الوَكيلُ واللَّه أكبَر . » طاعتهم اسمى من طاعة الطمع بالحور وقصور الجنّة والثواب وأعلى من طاعة الخوف من النار والعذاب والعقاب يوم النشور ، وانما طاعتهم ممحضة وخالصة من كل نفع الّا القرب من اللَّه بامتثال امره ، وكل ما سوى ذلك ذنبٌ عندهم . ولقد كان الأنبياء والأئمة الطاهرين وهم الأدلة على التوحيد الخالص والسابقون في قافلة الموحدين وعباد اللَّه المخلصين ، هم خيرة هؤلاء المكرمين وسادة الخلق أجمعين . فمطالعة تاريخ سيرة هؤلاء هي اسمى درس تتعلمه الإنسانيّة . يقول إبراهيم الخليل :